مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٢ - كلام الرأس المقدّس
الطغيان. ولا بدع القدرة الإلهيّة إذا مكّنت رأس الحسين (ع) من الكلام للمصالح التي نقصر عن الوصول إلى كنهها بعد أن اُودعت في الشجرة [١] قوّة الكلام مع نبي الله موسى بن عمران (عليه السّلام) عند المناجاة ، وهل تقاس الشجرة برأس المنحور في طاعة الرحمن سبحانه؟ ... كلاّ.
قال زيد بن أرقم : كنت في غرفة لي فمرّوا عليَّ بالرأس وهو يقرأ (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) فوقف شعري وقلت : والله يابن رسول الله رأسك أعجب وأعجب [٢].
ولمّا نُصب الرأس الأقدس في موضع الصيارفة وهناك لغط المارّة وضوضاء المتعاملين ، فأراد سيّد الشهداء توجيه النّفوس نحوه ليسمعوا بليغ عظاته ، فتنحنح الرأس تنحنحاً عالياً فاتّجهت إليه النّاس واعترتهم الدهشة ؛ حيث لَم يسمعوا رأساً مقطوعاً يتنحنح قبل يوم الحسين (ع) ، فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى : (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).
وصُلب على شجرة فاجتمع النّاس حولها ينظرون إلى النّور السّاطع ، فأخذ يقرأ (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)[٣].
قال هلال بن معاوية : رأيت رجلا يحمل رأس الحسين (ع) والرأس يخاطبه : فرَّقت بين رأسي وبدني فرق الله بين لحمك وعظمك وجعلك آية ونكالا للعالمين فرفع السوط واخذ يضرب الرأس حتّى سكت [٤].
وسمع سليمة بن كهيل الرأس يقرأ وهو على القناة (فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [٥].
[١] الدر المنثور ٢ ص ١١٩ : آية (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ). والبحار ٥ ص ٢٧٨ : نقلاً عن المهج. وفي قصص الأنبياء للثعالبي ص ١٢٠ الباب الثامن : خروج موسى من مدين.
[٢] إرشاد المفيد ، والخصائص الكبرى ٢ ص ١٢٥.
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ١ ص ٣٦٢ : كان زيد بن أرقم من المنحرفين عن أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) فإنّه كتم الشهادة لأمير المؤمنين بالولاية يوم الغدير ، فدعا عليه بالعمى ؛ فكفّ بصره إلى أنْ مات. وفي كامل ابن الأثير ٤ ص ٢٤ : أمر ابن زياد ، فطيف برأس الحسين (ع) في الكوفة. ومثله في البداية لابن كثير ٨ ص ١٩١ ، والخطط المقريزيّة ٢ ص ٢٨٨.
[٣] ابن شهر آشوب ٢ ص ١٨٨.
[٤] شرح قصيدة أبي فراس ص ١٤٨.
[٥] أسرار الشهادة ص ٤٨٨.