الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٣ - ضمان المثل أو القيمة عند حدوث العيب في المغصوب
الأوّل ؛ في الدليل الدالّ على الفرق بين المثلي والقيمي ، ولا يخفى أنّ هذين اللفظين ما ورد [١] بهما نصّ ، وإنّما وقعا في معاقد الإجماعات وكلمات الأصحاب ، فهم الّذين التزموا بهذا الفرق ، وسنشير إلى وجه استفادتهم من الأدلّة.
وكيف كان ؛ معنى ضمان المثل في المثلي والقيمة في القيمي هو أنّ الّذي يجب على الضامن في الأوّل بحيث ليس له تبديله ، هو المثل ، وكذلك ليس للمضمون له إلّا هو فليس له الإلزام بالقيمة ، كما أنّه ليس الأوّل ذلك ، بل إنّما التبديل موقوف على التراضي ، والمراد بضمان القيمة في القيمي هو عكس ذلك هذا ما تقتضيه من كيفيّة الضمان كلماتهم.
وأمّا ما يستفاد من ظاهر بعض ما يمكن أن يستدلّ به للمقام كآية الاعتداء وأمثالها [٢] ، فهو خلاف ما يظهر من بنائهم ، فإنّ ظاهر الآية يحكم باعتبار المماثلة في الضمان مطلقا سواء كان المضمون به مثليّا أو قيميّا ، فيكون كيفيّة اشتغال الذمّة والضمان هو ما أفتى به ابن الجنيد بضمان المثل في القيمي أيضا [٣] إلّا مع التعذّر كما في المثلي ، كما لا يبعد الدعوى بأنّ الطبع أيضا يقتضي عدم الالتزام بالفرق.
وأمّا ما يقتضيه أصل القاعدة الّتي هي المدرك للضمان في الباب ـ وهي قاعدة اليد ـ فنقول : إنّ هذه القاعدة بطبعها الأوّلي أيضا تقتضي ضمان المثل
[١] ولذا قال بعض : لم يحوّل تعيين موضوعهما إلى العرف كسائر الألفاظ الواقعة موضوعا لحكم الشارع ، «منه رحمهالله».
[٢] البقرة (٢) : ١٩٤ ، المائدة (٥) : ٤٥.
[٣] نقل عنه في مختلف الشيعة : ٦ / ١٣١.