الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥١٩ - غصب المسجد
يمنعونه عن التصرّف في حقوقهم ويأخذون منه كذلك حقوقهم الّتي لا تتحقّق تلك إلّا بأخذ ما ينشأ منه هذه الحقوق ، عينا كان أم منفعة ، أمّا العين فهو واضح كيف يكون منشأ لحقوقهم وأمّا المنافع ؛ فلأنّ السنة الّتي آجر فيها المسجد الغاصب ـ مثلا ـ كان للموقوف عليهم في هذه السنة الانتفاع من المسجد ، فقد منعهم الغاصب عن ذلك ، فاستوفى تلك [المنافع] من متعلّق حقوقهم ، ففي الحقيقة هذه المنفعة نشأت من منع حقوقهم واختصاص الانتفاع بنفسه ، الّذي يكون غيره شريكا [معه] فيه ، فغير الغاصب يأخذ منه هذه المنافع ويصرفها في الوقف ؛ لكونها أيضا متعلّقة لحقّه ، فتأمّل!
وأمّا لحاظ الإتلاف فيها ؛ وإن كان المعروف أنّه «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» [١] والمفروض أنّ الموقوفات العامّة ليست ملكا (مالا) لأحد ولكن لا إشكال في أنّ هذه القضيّة ليست حديثا مأثورا حتّى نلتزم في تطبيقها على الموارد برعاية ألفاظها ومدلولها الظاهرة فيه ، ولا نتجاوز عن ظاهرها أصلا ، بل هي قاعدة مستفادة من تطبيقها على الموارد الخاصّة الّتي منها قوله عليهالسلام : «من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن» [٢].
ولا ريب أنّ هذا ملاكه بعينه متحقّق في مثل إضرارهم بإتلاف مطلق متعلّق حقوقهم ، كالمسجد والرباط والخان وغيرها ، فمن خرّب مسجدا أو نحوه فهو ضامن له ، وللمسلمين إلزامه على بنائه ثانيا وتعميره ؛ لجريان قاعدة الإتلاف هنا أيضا ، كما يجري في مثل الإضرار بطريق المسلمين وجريان ملاكه في مثل
[١] جواهر الكلام : ٣٧ / ٦٠ ، ولاحظ! القواعد الفقهية : ٢ / ٢٨.
[٢] وسائل الشيعة : ٢٩ / ٢٤١ الحديث ٣٥٥٤٠.