الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٤٥ - التنازع بين الوكيل والموكّل
اليد حجّة فلو تضرّر منه تداركه بأن حكم برجوعه عليه.
وكما في ضمان الطبيب الحاذق حيث إنّه لو لم يكن حاذقا لا يضمن ما ترتّب على قوله ، لعدم جعله حجّة ، فلم يحصل التضرّر من الشارع ، بل إنّما حصل لسوء اختيار المكلّف حيث عمل بقوله.
وأنت إذا راجعت موارد هذه القاعدة تجد صدق قولنا في الإطلاق ، وكذا السرّ الّذي استنبطناه من موارد الحكم.
والحاصل ؛ أنّ الغارّ سبب للإتلاف فهو المتلف حقيقة لضعف المباشر.
وقد خرجنا بطول الكلام عمّا قصدناه فلنرجع إليه ، فنقول : إنّ الأمر بالعمل ممّا جعله الشارع سببا لضمان العمل دون الأعيان ، إلّا في مثل مسألة : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، لمسيس الحاجة ، لعدم صحّة ضمان ما لم يجب ، وإنّما الكلام في صورة بذل العين المتعلّقة بها المنفعة المطلقة أو المقيّدة بوقت معيّن وعدم قبض المستأجر لها ، وفي صورة وقوع الإجارة على عمل الحرّ فبذل نفسه له ولم يستوفها ، ولا بدّ من تأسيس أصل في باب الضمانات لكونه هو المعوّل في مواردها.
فنقول : أسباب الضمان في الأعيان ثلاثة : اليد ، والمباشرة ، والتسبيب.
وأمّا الضمان العقدي فليس فيه سبب إلّا اليد إلّا أنّ العقد مشخّص للمضمون والمتدارك به ، ولذا لا يثبت الضمان في القرض إلّا بالقبض إجماعا ، وكذا يكون الضمان عوضا في البيع ونحوه من العقود المعاوضيّة ، بل العقود الشبيهة بالمعاوضة مثل النكاح والخلع بالنسبة إلى العوض المسمّى على من انتقل عنه مع حصول العقد الموجب لكون الضمان على من انتقل إليه.