الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٤ - إحرام البعيد قبل القريب في الجماعة
والمأمومين أو الصفوف مقدار ما لا يتخطّى فليس ذلك لهم بصلاة [١].
وأنت خبير بفساده ؛ لما تقدّم من المدلول الالتزامي للرواية ، وحاصله : أنّ البعد المزبور مانع إذا كان بين المأموم ومن يتّصل به بالإمام لا مطلقا ، والمفروض أنّ أشخاص الصفّ المتأخّر كلّهم متّصلون وليس بينهم الفصل المضرّ.
هذا ؛ مع أنّه ولو سلّمنا عدم الاكتفاء بالاتّصال من طرف العرض أنّه لا يصدق البعد المضرّ في المثال ، حيث إنّ الصفّ عبارة عن مجموع ما يكون بين مبدئه ومنتهاه ، فإذا لم يصدق البعد المضرّ بالنسبة إلى قطعة منه ، والصفّ السابق لا يصدق بالنسبة إلى مجموعه ، فلا يحسب القطعة الزائدة من اللاحق على السابق صفّا مستقلّا ، بل هي بعضه ، كما لا يخفى.
والقسم الثاني من شرائط الجماعة أيضا أمران :
الأوّل : أنّه يعتبر عدم علوّ مكان الإمام ومحلّ صلاته على محلّ المأموم ، والدليل عليه موثّقة عمّار [٢] الّتي لا مجال للمناقشة في سندها أصلا وإن كانت من حيث المتن والدلالة مضطربة جدّا.
ولا يخفى أنّه من سوء تعبيرات عمّار كما يكون كذلك أكثر رواياته ، مع ما فيها في المقام من اختلاف النسخ في فقرة منها وهي قوله عليهالسلام : «وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ ، إذا كان الارتفاع ببطن مسيل» [٣] .. إلى آخره ،
[١] وسائل الشيعة : ٨ / ٤١٠ الحديث ١١٠٣٩ وفيه : تلك بدلا من : ذلك.
[٢] وسائل الشيعة : ٨ / ٤١١ الحديث ١١٠٤٢.
[٣] وسائل الشيعة : ٨ / ٤١١ الحديث ١١٠٤٢.