الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٦ - ضمان المثل أو القيمة عند حدوث العيب في المغصوب
من الامتثال فعلا ، فإذا صار الأمر مطلقا فيجوز الإلزام على المثل ، ولو لم يكن الضامن قادرا شخصا بل يكفي فيه التمكّن العقلي المفروض وجوده بتمكّن النوع ، فيجب على الضامن تحصيل المثل ولو من عند غيره ، وهذا بخلاف قاعدة اليد ، فإنّ الأداء فعل الآخذ ، فلا بدّ من تمكّنه بنفسه ، فتأمّل!
ثم إنّه قد يجاب عن الآية [١] لأن يرتفع التعارض بينها وبين معاقد الإجماعات وقاعدة اليد ، بأنّ المراد من المماثلة فيها التماثل في الاعتداء لا في المعتدى به ، بمعنى أنّ ظاهر هذه الآية وكذلك قوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) [٢] وغيرها [٣] لا تدلّ على أزيد من أنّه يجب أن لا يكون العقاب والقصاص أزيد ممّا تعدّى المعاقب عليه ، وأمّا من حيث المعتدى به وكيفيّته فلا يستفاد منها شيء ، فعلى ذلك لا تنافي بين الآيات والقاعدة ومعاقد الإجماعات المقتضيين لعدم اعتبار المماثلة في القيميّات.
ضرورة ؛ أنّه إذا لم يكن مدلول الآيات إلّا أنّه لو أضرّك أحد بمقدار عشرة توامين ـ مثلا ـ فلا يجوز لك إضراره والإلزام بتداركه إلّا بمقدار ما أضرّك به ، دون الزيادة بلا أن تكون متكفّلة لجنس المتدارك به ، فلا تعارض [بين] مدلولهما المتكفّلة لبيان ذلك.
ولكنّك خبير ، بأنّ إنكار تكفّل الآيات لبيان حكم هذه الجهة أيضا ، كما بالنسبة إلى أصل حكم مقدار الضمان المستفاد كلاهما من إطلاق الآية ؛ في غاية البعد.
[١] البقرة (٢) : ١٩٤.
[٢] النحل (١٦) : ١٢٦.
[٣] الشورى (٤٢) : ٤٠.