الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥٣ - ضمان منافع الدابّة
ولا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الحابس هو المستأجر أو غيره.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا حكم ما لو حبسه في الصورة السابقة مقدارا من الزمان ، بحيث يتضيّق زمان العمل ويسقط عن العمل مقدار منه لا كلّه ، ففيه تستحقّ من الاجرة مقدار ما حبس بالنسبة إلى مجموع العمل لا كلّها ، وأمّا استحقاقه بقيّتها فموقوف على تسليم العمل بمقدار ما بقي من الوقت وحرمان خيار التبعّض هنا وعدمه ، فيستفاد حكمه من محلّه.
وفي «الشرائع» : (ولا كذلك لو استأجر دابّة فحبسها بقدر الانتفاع) [١].
بمعنى أنّه ولو كانت الدابّة استأجرت لعمل على الإطلاق ـ أي في غير زمان معيّن ـ إلّا أنّه لو حبسها المستأجر بمقدار زمان العمل الّذي استؤجرت له فيضمن بذلك الحابس الاجرة ومؤجرها يستحقّ الاجرة ، وإن لم يستوف المستأجر منها العمل ، ولو كان زمان الإجارة مطلقا.
والفرق بين ذلك وسابقه ـ أي فيما كان المؤجر حرّا ـ أنّه لمّا لم تكن اليد الواردة على الحرّ يدا مضمّنة فالحرّ بسبب حبسه ـ أي صيرورته محبوسا ـ قد عرفت أنّه لا يستحقّ شيئا ، بخلاف المملوك ، فإنّ اليد الواردة عليه لمّا كانت مضمّنة لنفسه وكذلك لمنافعه تبعا له فعلى ذلك ؛ فالحابس إذا كان يحبس الدابّة الّتي استأجرها لعمل فبسبب الحبس تشتغل ذمّته بمنافعها بمقدار زمان الحبس فيستحقّها صاحب الدابّة ، فلو كان الحابس يستحقّ على صاحبه بمقدار ما يتعلّق
[١] شرائع الإسلام : ٣ / ٢٣٦.