الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٥ - التنازع بين الوكيل والموكّل
ضعف استبعاد الشهيد الأوّل مع توقّع الإجازة [١] ، لأنّ دفع الثمن مع توقّع الإجازة إن كان على وجه النهي عن التصرّف فيه بحيث يكون عنده أمانة إلى وقت الإجازة فهذا متّجه مسلّم ، وليس مراد الفقهاء هذه الصورة ، وإن كان توقّع الإجازة مع الإذن في التصرّف ، فالكلام الكلام.
وضعّف محكيّ الحواشي المنسوبة إليه [٢] ، وكذا ضعّف مختار السيّد صاحب «الرياض» [٣] في الإجارة الفاسدة المستوفاة للمنفعة مع علم المؤجر من عدم استحقاقه للاجرة ، لكونه متبرّعا مع علمه ومع علم المستأجر من عدم وجوب دفع الاجرة ، وأنّه لو دفع كان هبة وليس له على ذلك موافق من الأصحاب في المنفعة ـ على ما قيل ـ مع أنّ ظهور كلامه شامل لها وللعمل [٤] ، لكن احتمال إرادة صورة الإجارة على العمل ممكن بقرائن في كلامه صالحة لذلك.
قيل : وله وجه لكون الأجير العامل العالم بالفساد مباشر الإتلاف مع علمه بعدم سببيّة الغير بخلاف المنفعة ، فإنّ المباشر لإتلافها هو المستأجر [٥].
وهذا الوجه غير وجيه بعد الإحاطة بما أسلفناه ؛ إذ إقدامه على الإتلاف على كونه مضمونا على المستأجر أمر تشريعيّ جعليّ ، لا تبرّعيّ ، وفرق بين وقوع أمر على عنوان التبرّع ووقوعه بعنوان معاملة فاسدة تشريعيّة.
[١] اللمعة الدمشقيّة : ٩٥ ، غاية المراد : ٢ / ٣١٨ و ٣١٩.
[٢] نقله صاحب مفتاح الكرامة : ٧ / ١٧٤ ، جواهر الكلام : ٢٧ / ٣١٢.
[٣] رياض المسائل : ٦ / ٢٦ و ٢٧.
[٤] جواهر الكلام : ٢٧ / ٣٣٦.
[٥] انظر! مسالك الإفهام : ٥ / ٢٢٣.