الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٦ - اعتبار المروءة في العدالة
والعفاف الّذي يكون في صدر الرواية هو الستر والعفّة عن مطلق العيوب ، فعلى هذا تعتبر المروّة في كلا المقامين.
وناقش فيه شيخنا الأنصاري قدسسره بأنّ المراد من الستر والعفاف ـ حسبما تقدّم ـ لمّا كان الاستحياء في مقابل المناهي الشرعيّة والعيوب المأثورة لا مطلقا فيكشف من ذلك لمّا عدم اعتبار غير العيوب الشرعيّة بالنسبة إلى مرحلة الإثبات [١] أيضا.
ولكن الإنصاف بطلان هذه المناقشة حيث إنّ ما أفاده السيّد من أنّ الملكة لو كانت محقّقة فلا يفرق بين العيوب الشرعيّة والعرفيّة ، بل لمّا كانت القوّة العقليّة صارت كاملة فتقاوم في مقابل جميع المشتهيات مطلقا ، وإلّا فلا يمكنه الاجتناب مطلقا [٢] ، في كمال المتانة.
مضافا ؛ إلى عموم اللفظ ، بل ما أفاده الشيخ قدسسره في لفظ الستر تخصيص بلا وجه ، فحينئذ الأقوى ما بنى عليه المتأخّرون ، وأنّ العدالة عبارة ممّا تقدّم في المقام الأوّل والمروّة ، وبالنسبة إلى عالم الكاشف أنّه لا بدّ من استكشاف وجود اللجام الإلهي للشخص ، بحيث يردعه عن الإقدام إلى المشتهيات النفسانيّة المخالفة للشرع والعرف بإعانة الله تعالى وهو وليّ التوفيق.
هذا تمام البحث في العدالة ، ولم يبق من شرائط الإمام أمر يحتاج إلى البحث فيه ، إذ الذكوريّة في الجملة والبلوغ واضحان حكما وموضوعا.
[١] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ٧ / ٥٤٨.
[٢] لم نعثر عليه كتابه.