الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٢ - فروع
توضيحه ـ على ما ذكر ، حيث إنّه ليس مشرّعا للركوع والسجود ، بل هو في مقام بيان تشريع التبعيّة وحكمها ، وأنّ ما يجب على المأموم من إجراء صلاته فعليه الإتيان بها تابعا للإمام ، لا أنّه يجب عليه ذلك ، ولو لم يكن على نفسه شيء كما في المقام.
وعلى هذا ؛ فيتعيّن الوجه الثاني ؛ لعدم الدليل على جواز الاتّباع والإتيان بالركن الزائد اختيارا ، ولذلك لا يجب متابعة الإمام فيما إذا ابتدأ المأموم في صلاته المغرب بعشائه في الركعة الأخيرة منها بلا إشكال.
وبالجملة ؛ الأخبار الدالّة على أنّه يسجد مع الإمام السجدتين ، إذا أدركه بعد الركوع [١] إنما هي لبيان درك فضل الجماعة ويحمل على الاستحباب ، جمعا بينها وبين الطائفة الاخرى الدالّة على لزوم الوقوف في حال القيام ، وعدم السجود مع الإمام ، كما يأتي تفصيل ذلك في محلّه إن شاء الله.
مضافا ؛ إلى أنّه على فرض الالتزام بلزوم المتابعة أو رجحانها بالنسبة إلى السجدتين ، فسيأتي أنّه لا دليل على بطلان الصلاة بذلك ، وأنّ الأخبار الّتي مفادها أنّه (فاسجد مع الإمام لا تعتدّ بها) [٢] ، فهي لا تدلّ إلّا على أنّه لا تعتدّ بالسجود والركعة ، وعلى فرض القول بالبطلان بها أو بالخروج عن الصلاة لمتابعته في السلام ، فليس ذلك دليلا على عدم مشروعيّة الايتمام ، وعدم جواز تكبيرة الإحرام بعد ورود الأمر بها ، لأنّه يمكن أن يكون ذلك من باب اعتبار التكبيرة للدخول ، ولو في جزء من الصلاة كما اعتبر في أصلها ، كما لا يخفى ، والله العالم.
[١] وسائل الشيعة : ٨ / ٣٩٢ الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] وسائل الشيعة : ٨ / ٣٩٢ الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة.