عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٥١ - ب ـ أصحابي كالنجوم وعدالتهم
فضلاً عن تهافته من الناحية الفكرية المجردة ، فلو صح القبول بمزية للذين عاشوا مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو غير صحيح بالمرة ، فأي مزية للذين سيأتون من بعده؟!
٤ ـ لو صحّ ادعاؤهم بأن ما يقوم به الصحابة في أعمالهم إنما يعبّر عن صلاحية اجتهادية ، واجتهاداتهم مثلها مثل اجتهادات المجتهدين ما أصابوا فيها فلهم أجران ، وما أخطأوا فيها فلهم أجر واحد ، ولا يضيرهم في ما عملوا من شيء! ومع إنهم لا يملكون على ذلك أي دليل غير هذا الخبر الذي عرفت وهنه وضعفه ، ولكن سنساير القوم ما ساروا لنتساءل عن طبيعة حدود العملية الاجتهادية؟ فما من شك ان أحداً لن يقول : إنها بلا حدود ، بحيث إنها يمكن ان تتخطى النص القرآني والرسولي ، فإن قال بذلك أحد قلنا : أين ذلك من الآية الكريمة : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)؟ [١] ولا خلاف في أن حدود الاجتهاد هو النص ، فما من اجتهاد في مقابل النص ، والحال ان أعمال الكثير من الصحابة تناقضت مع النص القرآني والرسولي بشكل صريح جداً ، ولن اضرب المثال بالمجهولين من الصحابة ، ولكن تعال معي أخي القارىء لنتصفح حادثة جرت بين صحابيين يعلن الغالبية من القوم بكافة طوائفهم أنهم أفضل الصحابة ، فمن المعلوم المتواتر ان أبا بكر وهو من يعدّوه أفضل صحابي بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم! انتزع فدك [٢] من يد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهاالسلام بعيد رحيل الرسول (بأبي وأمي) بأيام قليلة ، وهي من يعدّها الغالبية منهم بأنها سيدة نساء العالمين ، ويجمعون على إن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قال بحقها : فاطمة بضعة مني ، من
[١] الحشر : ٧.
[٢] فدك : قرية كانت لليهود مما بعد خيبر ، وقد دخلها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بلا أن يوجف عليها بخيل ولا رجال ، وهي من الخوالص التي أخلصت للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد وهبها للزهراء الصديقة عليهاالسلام في حياته ، وكانت حال وفاته (بأبي وأمي) تحت يدها وملكيتها.