عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٤٩ - ب ـ أصحابي كالنجوم وعدالتهم
(أَ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَ يَسْتَوُونَ) [١] وهي ـ كما هو متواتر ـ قد نزلت في صحابين هما الإمام علي عليهالسلام والوليد بن عقبة ، [٢] للإشارة إلى حقيقة أن الصحبة لا تمنح الصحابي ذلك الموقع الذي أولاه العامة لهم.
٣ ـ يمكننا ملاحظة القرآن الكريم من خلال ما حدّثنا به من حديث تعريضي لاذع في وصف ما سيؤول إليه حال هذا المجتمع من بعد الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [٣] أن يكشف لنا أن المعنى الذي تريد مفاهيم العامة تسويقه لا وجود له البتة ، وهو نفس الأمر الذي أكدته السنة الشريفة كي تقطع المحاولات التي قد تحاول أن تفرغ الآية الكريمة من محتواها الحقيقي ، من خلال الادعاء بأن هذه الآية لها علاقة بما يأتي من مجتمعات ، ولا دخل للمجتمع الصحابي بها ، فلقد روى القوم متفقين عن أنس وغيره أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : ليردنّ عليّ الحوض رجال ممن صاحبني ، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا [٤] دوني ، فلأقولن : أي رب أصيحابي أصيحابي ، فليقالنّ لي : إنك لا تدري بما أحدثوا بعدك. [٥]
ورووا عن ابن عباس ، عن النبي قوله عن أحوال يوم القيامة : ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصيحابي! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح : (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) فيقال : إن
[١] السجدة : ١٨.
[٢] أسباب النزول : ٢٦٣ للواحدي النيسابوري (ت ٤٦٨ هـ) عالم الكتاب ـ بيروت.
[٣] آل عمران : ١٤٤.
[٤] اختلجوا : اضطربوا في مكانهم واقتطعوا من موضعهم.
[٥] كتاب البخاري المسمّى بالصحيح ٢٠٧ : ٧ ، وكتاب مسلم المسمى بالصحيح ١٥ : ٦٤ ـ ٦٥ واللفظ له.