عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٦٧ - أ ـ أزواج النبي
من طريق سعيد بن جبير إلى ابن عباس [١] وبالنتيجة فقد رواه صحابي ، لا يصح! أولاً : لورود أحاديث مخالفة عن ابن عباس لهذا الخبر ، وطرق تلك أصح سنداً ، ولو لم تصح فلا أقل من كونها تسقط الخبر برمته للتعارض الذي بينهما ، فيما تبقى بقية الروايات التي تستثني الأزواج عن أهل الكساء على حالها بلا معارض ، وثانياً : لكون عكرمة متهم أساساً في أحاديث ابن عباس وغيره كما سيتبين لك ، وحال عروة في المساس بالأحاديث لا سيما تلك التي تتحدث بالمناقب أشهر من أن يتحدّث فيها ، [٢] ومن المعلوم أن زمن بني أمية تميز بكثرة الكذب والوضع في الحديث ، لا سيما في المجالات التي لها مساس ما ببيت أمير المؤمنين عليهالسلام وإعلاء شأن أعدائه ومخالفيه.
٥ ـ إن كلاً من عكرمة البربري وعروة بن الزبير كانا من النواصب المعروفين بانحرافهم عن أميرالمؤمنين عليهالسلام ، ولهذا فإن رواياتهم في الأمور التي لها مساس بنقض فضائله عليهالسلام ومناقب آل بيته عليهمالسلام مقدوحة سلفاً ، كيف لا؟! وقد اتفق القوم وتسالموا على صحة حديث : لا يبغضك يا علي إلا منافق ، وما يرادفه من معانٍ ، كما في الأحاديث التي روت أن الأنصار كانوا يختبرون طهارة أولادهم وخلوهم من النفاق بحبهم للإمام علي عليهالسلام ، وتناقلت كتبهم ما رواه مسلم في صحيحه وغيره عن الإمام علي عليهالسلام قوله : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلىاللهعليهوسلم إليّ أن لا يحبني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق. [٣]
[١] الدر المنثور ١٩٨ : ٥ ، وسنده مرفوع مما لا يعوّل عليه من جهة السند.
[٢] انظر لملثال ما رواه البخاري ومسلم في كتابيهما في مجال ما يسمى بمناقب أبي بكر وهو جده لأمه وخالته عائشة وأبوه الزبير ، وقد اشترك في هذه الروايات مع ابنه هشام.
[٣] صحيح مسلم بشرح النووي ٦٤ : ٢ ، ومثله الترمذي في سننه ٣٠٦ : ٥ ح ٣٨١٩ وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وممن نقل الحديث نصاً أو ما يرادفه في =