عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٣٣ - أ ـ كتاب الله وسنتي
وبأسانيد أصح ، من أن المتروك هم الكتاب والعترة ، وليس شيئاً آخر.
المحور الثاني : في القيمة المعنوية والموضوعية لما ذكروا ، وبغض النظر عن حقيقة أن هذه المعارضة مخالفة بوضوح لنص تم التسالم على تواتره وصحته ، [١]أقول : بعد غض النظر عن ذلك فهنا نلاحظ عدة أمور منها :
أ ـ لا خلاف في ان موضوع السنة من حيث المبدأ واجب الاتباع والتجليل لعقيدتنا الراسخة بأن ما قاله الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فهو قول الله سبحانه وتعالى ، وما فعله وما أمضاه هو عين التبليغ الإلهي باعتبار قوله تعالى : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) ، ولكن هذا هو عنوان الكبرى من المسألة ، ومايهمنا هو وجوب تثبيت العنوان الصغروي من الموضوع ، وهو أي سنة هذه التي يجب اتباعها؟ فمن المعلوم أن المسلمين لم يختلفوا بشيء بقدر اختلافهم في تحديد المراد بهذه السنة وتحديد الطرق التي تؤمن لهم الوصول إلى هذه السنة ، وهم إن اختلفوا إلى فرق وجماعات فلأسباب من أهمها اختلافهم في السنة ، وقد انجر خلافهم هذا إلى حيرتهم في طبيعة المقصود بالسنة ومنابعها ، وضاعف نسبة الحيرة هذه أن عدد المرويات الرسولية لا تفي بأن تكون بحجم دين أخرج لكافة الناس في كل الأمكنة ولكل الأزمنة ،
[١] من حيث المبدأ فإننا لا نعتقد بوجود تعارض بين الخبرين إن كانت السنة تعني وجود جهة أمينة عليها وتكون هي موضع الحسم في حال اختلاف الناس حول الصادق منها ، وحول المصداق ، وهي بذا لن تكون متعارضة مع خبر الثقلين ، إذ ان هذه الجهة ستكون هي أهل البيت عليهمالسلام ، ولكن القوم أنفسهم يعتقدون بوجود هذه المعارضة ، فهذا الآمدي ـ وهو من أئمة القوم ـ يقول بتمحل عجيب : لا نسلم أن المراد بالثقلين الكتاب والعترة! بل الكتاب والسنة على ما روي أنه قال : كتاب الله وسنتي! انظر : الاحكام ٣٠٨ : ١ لعلي بن محمد الآمدي (ت ٦٣١ هـ) دار الكتاب العربي ـ بيروت ١٤٠٤ ط ١.
أقول : لربك في خلقه شؤون!!