عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٤٦ - ب ـ أصحابي كالنجوم وعدالتهم
لم يره لعارض كالعمى. [١]
أما الموضوع عدالتهم وطبيعة الموقف منها ، فقد انقسم القوم إلى قسمين ، الأول منهم رأى أن جميع الصحابة هم موضوع الاقتداء فقال الآمدي : جعل الاقتداء بكل واحد من الصحابة هدىً مع اختلافهم في الأحكام نفياً وإثباتاً ، فلو كان فيهم مخطىء لما كان الاقتداء به هدىً بل ضلالة. [٢]
وقال ابن حجر : اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة ، ثم قال بعد أن ذكر بعض الآيات التي زعم أنها تفيد مطلوبه : جميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ، ثم قال : وهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيؤون من بعدهم ، هذا مذهب كافة العلماء. [٣]
ولهذا تلحظ ان أبا زرعة الرازي يعتبر كل من ينتقص واحداً من هؤلاء زنديقاً. [٤]
ومنهم من يرى أن الصحبة تتوقف على طول نسبي لهذه المعاشرة ، إذ ينقل ابن الأثير عن القاضي البلاقلاني قوله بأن استعمال هذه التسمية موقوف على من : كثرت صحبته ، ولا يجيزون ذلك إلاّ في من كثرت صحبته ، لا على من لقيه ساعة أو مشى معه خُطىً ، أو سمع منه حديثاً.
ولكن ذلك لا يعني عدم الوثاقة والعدالة ، فالأمر موقوف على صحابيته
[١] الاصابة ١ : لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) دار احياء التراث العربي ـ بيروت ١٣٢٨ ط ١.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام ٣٠٨ : ١.
[٣] الإصابة ٩ : ١ ـ ١٠.
[٤] الإصابة في تمييز الصحابة ١٠ : ١.