عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٧٢ - خطأ النبي
خطأ النبي في التبليغ ، إلاّ محمد حسين فضل الله ، وكذا ما ينقل عن الشيخ يوسف القرضاوي أحد علماء مصر المعاصرين ولا أعلم صحة هذه النسبة ، [١] وبغض النظر عن صحة هذه النسبة أو عدمها إلا إن قول فضل الله لا مجال لانكاره كما لا مجال لتأويله [٢] إذ يقول : من الممكن من الناحية التجريدية أن يخطىء النبي في تبليغ آية أو ينساها في وقت معين ليصحح ذلك ويصوبه بعد ذلك ، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة.
ويستمر بالقول ليعلل ذلك : إن قضية الغرض الإلهي في وصول الوحي إلى الناس لا يستلزم إلاّ الوصول في نهاية المطاف من غير خطأ ، ولكن لا مانع من حدوث بعض الحالات التي يقع فيها الخطأ. [٣]
ورغم أنه نقض هذا الكلام جملة وتفصيلاً وبأسلوب لا يخلو من التهكم بقائله وذلك في جريدته «فكر وثقافة» [٤] إلا إن بقاء كلامه في تفسيره
[١] من ينقله وعهدته عليه ينسب هذا القول إليه في مقابلة له في قناة الجزيرة الفضائية.
[٢] حاول فضل الله في رده على أجوبة المرجع الديني الكبير الشيخ جواد التبريزي (مدّ ظله العالي) على أسئلتنا الموجهة لمساحته بتأريخ ١٨ / ربيع الآخر / ١٤١٧ هـ أن ينفي عن نفسه هذا القول ، مدعياً أنه كان في صدد مناقشة العلامة الطباطبائي (قدّس الله سرّه الشريف) ، وقد فاتته النباهة هنا ، فالإنسان إنما ينقض كلام غيره إما بمسلّمة عقلية أو نقلية ، أو بما يصلح للنقض ، أما أن ينقض بالكلام الخطير الواهن الدليل ، فأي نقض تسمّيه؟!
ولربما يدّعي البعض ان الحديث هنا هو عن الخطأ الإمكاني ، وقد فاتهم أن الخطأ الإمكاني يمكن أن يصلح مع أي صفة إلا مع صفة النبوة والإمامة ، فأن تقول بخطأ النبي أو الإمام فإنما تكون قد ناقضت ما بين المفردتين لتلازم الصفة مع العصمة ، فلا تغفل!!
[٣] من وحي القرآن : ١٥٣ : ٤ ـ ١٥٤.
[٤] العدد : ١٦٧.
أقول : هذا التناقض لا يمثل حالة استثنائية في كتبه ونشراته كما أشرنا من قبل ، فهو من قبيل حالة الكر والفر التي يحسن استخدامها!! ولكن إن أردت أن تفكّر في =