عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٧٣ - العصمة وضرورات الهداية الربانية
تكامل الرحمة التي وعدت بها عملية الهداية الربانية كما توضح الآية الكريمة : (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) [١] ، كما يلزم أن يكونوا في موضع الأسوة والقدوة لبقية المكلّفين (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [٢].
وطالما أن هذه الطاعة واجبة على المكلّف ، وأن التأسّي بهم واجب ، فإن ذلك يستلزم الأمور التالية كحقوق طبيعية لهذا المكلّف تفرضها طبيعة الحجة الإلهية البالغة :
١ ـ صدق المرسلين وصوابهم الكامل في ما يبلّغونه عن الله تعالى ، وذلك لأنهم لو لم يكونوا واجبي الصدق ، لكان ما يبلّغونه عن الله إما صدقاً وصواباً ؛ وإما كذباً وخطأً ، فإن كان صادقاً ومصيباً فبه ، وإن كانت الثانية فكأن الله لم يلتزم بما ألزم نفسه فيه ، فلقد التزم بعدم محاسبة الخلق حتى يبعث لهم رسولاً ، فإذا كان هذا الرسول كاذباً أو أبلغهم بالخطأ فكأنه لم يرسل إليهم رسولاً.
كما ان كونهم ملزمين بطاعة المرسل من خلال طاعة رسوله ، فإن أطاعوه في صدقه وصوابه فقد أطاعوا الله ، ولكنه إن أخطأ أو كذب فيكون التكليف عندئذ متوجّهاً إليهم بأمرين متناقضين فالخلق مجبر على طاعته ومخالفته في آن واحد ، مجبر في طاعته كونه رسولاً ، وفي مخالفته كونه كاذباً أو مخطئاً.
فإن قيل : ليس لهم ذنب في طاعته لأنهم لا يعلمون بخطئه ، قلنا : فكأن الله لم يرسل رسالته عندئذ ، لأن مقتضيات الحجة الربانية أن تكون واضحة وبيّنة حتى تكون تامة وبالغة.
[١] النور : ٥٤.
[٢] الممتحنة : ٦.