عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٣٦ - أ ـ كتاب الله وسنتي
يقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث والله الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون مثل أحاديثه ، وإن اخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن اخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل اموالهم ، وكنت امرأً مسكيناً ألزم رسول الله صلىاللهعليهوسلم على ملء بطني ، فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوماً : لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ، ثم يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئاً أبداً ، فبسطت نمرة ليس عليّ ثوب غيرها حتى قضى النبي صلىاللهعليهوسلم مقالته ، ثم جمعتها إلى صدري ، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا!!. [١]
بل عليهم أن يولوا أمرهم عائشة التي رووا عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله بحقها : خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء! [٢]
بل إن من أبعد ما ينبغي أن يبعدوا الأمر عنه سيكون عمر الذي طالما فوجىء بأمر من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يعلمه فيجادل فيه ثم يتبين له العكس وفق مرويات القوم من السنة ، كما حصل في قصصه مع أبي واقد الليثي وأبي
= عليها في التمجيد بأبي هريرة في صحاحهم كالبخاري ومسلم وغيره ، وهو هنا كما هو منطوق الخبر يعمد إلى تصوير فهم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم للعلم وكأنه مادة ما إن يبسط أحدهم لها ثوبه حتى يستطيع أن يحمل العلم ولا ينساه ، ولعمري إن كان هذا الثوب ـ الاجانة! موجوداً لم اختص بأبي هريرة ولم يختص بغيره من الصحابة ، وفيهم من هو أكثر ملازمة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أبي هريرة! وفيهم من هو أقدم منه في الإسلام ، وإن كان الامر بهذه الطريقة من الافتراء على سنة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإني لا أدري لِمَ لمْ يعطوا هذا العلم لبعض الشخصيات التي بوؤها مقام العلماء وليست من العلم بمكان!! وعلى أي حال فإن صدق ـ وهو ليس بذاك ـ فلم منعه عمر من الرواية واتهمه!! ولمَ كان الناس يكذّبون أبا هريرة؟!
[١]كتاب البخاري المسمّى بالصحيح ٧٤ : ٣ ، محمد بن إسماعيل البخاري ؛ دار الكتب العلمية ـ بيروت ، طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة باستانبول.
[٢] التعريفات : ٨٣ للشريف الجرجاني (ت ٨١٦ هـ) دار الكتاب العربي ـ بيروت ١٤٠٥ ط ١.