عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١١٣ - آية المباهلة ودلالاتها اللازمة
عصمة أئمة أهل البيت عليهمالسلام
أظهر البحث في امتداد العصمة بعد الرسول صلىاللهعليهوآله ، وجود جملة من الآيات الكريمة التي تحدّثت عن عصمة التابع الرسالي ، وما علينا إلا أن نلاحق هذه الآيات ومثيلاتها للعثور على مصداقها الاجتماعي ، وقبل الدخول في تفاصيل ذلك لا بد وأن تستوقفنا الآية الكريمة : (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [١] فهي وإن تحدّثت عن قصة المباهلة ، ولكن وجود كلمة (وَأَنْفُسَنَا) بعد جملة : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) وقبل جملة : (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) يشير إلى طبيعة هذه النفس ، فهي ليست النفس الرحمية فقط بالصورة التي جاءت عن بعض المفسّرين ، فالكلمة جاءت ضمن سياق رسالي تام ، فالمقدمة تتحدث عن الحق الرباني وتطالب بعدم الامتراء فيه ، ثم تتحدّث عن العلم الرسالي الذي اختص بالرسول صلىاللهعليهوآله ، لتمرّ من بعده بالحديث عن إجراء ديني بحت هو المباهلة ، ومن ثم لتختمه في البراءة من الكاذبين.
وإذا لم تك هذه النفس نفس رحمية فحسب ، فما هي تتمتها يا ترى؟!
ولو كانت ليست برحمية فقط فالمراد بكلمة : (أَبْنَاءَنَا) وكلمة : (وَنِسَاءَنَا) سيكون هو نفس المراد بتلك النفس حتماً.
[١] آل عمران : ٦٠ ـ ٦١.