عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٤٤٤ - أكاذيب نبي لا غيرة له
يستر نبيّه فحسب بل إنه فضحه!! وتعجب من الرب الذي يبالي بسمعة نبيه إزاء أمر تافه هو قول لبني إسرائيل في شأن جسد موسى ، ولا يبالي لافتضاح نبيه ووقوعه في أمر أعظم!! وتعجب من نبي يتمادى عقلياً فلا يكتفي بمناداة حجر فحسب ، وإنما يأخذ بضرب الحجر ويعاقبه!! فإذا لم تعجب من ذلك كله ، فلا تعجب من حيرة أبي هريرة حين لم يحسن إحصاء عدد ضربات موسى للحجر هل كانت ستاً أم سبعاً؟!!
أكاذيب نبي لا غيرة له!!
عن أبي هريرة ، عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثاً!! [١]
وفي حديث آخر شرح شيخ المضيرة هذه الأكاذيب فقال : لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين منهنّ في ذات الله عزّ وجل! قوله (إِنّىِ سَقِيمٌ) [٢] ، وقوله (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) وقال : بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له : إنّ هاهنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه فسأله عنها فقال : من هذه؟ قال : أختي!! فأتى سارة قال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وإنّ هذا سألني عنك فأخبرته أختي فلا تكذّبيني!! فأرسل إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخذ ، فقال : ادعي الله لي ولا أضرّك فدعت الله فأُطلق ، ثم تناولها الثانية فأُخذ مثلها أو أشد ، فقال : ادعى الله لي ولا أضرّك فدعت الله فأطلق ، فدعا بعض حجبته فقال : انكم لم تأتوني بإنسان إنما اتيتموني بشيطان ، فأخدمها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيا [٣] قالت : ردّ الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره ، وأخدم هاجر. قال أبو
[١] البخاري : ٤٤ ١١٢ (كتاب بدء الخلق) باب واتخذ الله إبراهيم.
[٢] الصافات : ٨٩.
[٣] أي : ما حالك؟.