عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٤٢٥ - ب ـ د علي سامي النشار
قواعده الفكرية ، وتأصيل مبانيه التي تأسست إبان بدايات الفجر المحمدي الصادق ، فإنه يكشف عن طبيعة الخلفية العلمية التي بنى الدكتور النشار كتابه عليها ، فتراه ينسب الشيعة للمعتزلة في مرة ويعاود نسبة المعتزلة للشيعة في أخرى ، وقد يتجه لتحميل الفكر الشيعي ما يسميه بالجذور الغنوصية (الباطنية) في منحاها الافلوطيني ، ولربما فعل العكس حينما يعرب عن تأثير شيعي في الاتجاهات الغنوصية ، وما من سبب يعزى إليه التذبذب الفكري الذي اتسمّ به الكتاب بقدر اعتماده على مصادر معلوماتية لم تك جديرة بالاعتماد ، فمن بين الآلاف من الكتب التي تصلح لتأسيس نظرة عن هذا الفكر ، اكتفى الدكتور النشار بالاعتماد على طائفة محددة جداً من الكتب جاءت في أغلبها من الصنف الذي لا يمكن وصفه بالنزاهة والحيادية بالعرض ، ويكفي القارىء أن يعرف وصفه لكتب ابن تيمية لا سيما كتاب «منهاج السنة» ليعرف اغترار الكاتب بالنزاهة المصنوعة في قوالب مذهبية وطائفية قال : وعالم آخر سلفي ـ وهو ابن تيمية ـ يعتبر مصدراً عارماً لعقائد الشيعة ، وكتابه «منهاج السنة» وثقيفة فريدة تنقل إلينا صوراً متعددة من عقائدهم ، وميزة ابن تيمية أنه ينقل إلينا نقلاً صادقاً!! ما يناقشه بعد ذلك في حدة وقسوة. [١]
وابن تيمية الذي لم يسلم من تحريفاته وأباطيله الكثير من أهل السنة وأحاديثهم التي كان يسقطها بالجملة لا لشيء إلّا لأنها لا تفي بأغراض نقاشه الملتهب في حقده ـ على ما يصف نفس الدكتور ـ ضد الشيعة!كيف يمكن أن يتخذ مصدراً عارماً لمعرفة العقائد الشيعية؟ وكيف يوصف كتابه بالتفرد والصدق؟ وكان لهذا الكلام أن يهون لو أن الكتاب الشيعي والمصدر الشيعي كان منعدماً أو عسير الحصول ، ولكن ماذا يمكن للمرء أن يقول حين يعلم أن الطلبة الشيعة ـ ولا أقول الجوامع والحواضر الشيعية ـ كانوا يحيطون
[١] نشأة الفكر الفلسفي ٢ : ٣٩٢.