عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٨٥ - عصمة التبشير والانذار
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [١] تنافي هذه العصمة ، فالحديث هنا عن تمنيات الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بهداية الآخرين ، وهي الهداية المنطلقة من طبيعة رحمته بالعالمين بحيث يتمنى لجميع الخلق أن ينهلوا من مناهل الخير ، ولا يتمنى لهم الضلال لمعرفته بنتائج كلا الأمرين.
عصمة الشهادة
أولى الله سبحانه رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم مهمة الشهادة على كل الأمم قديمهما وحديثها ، فقال سبحانه في الآية الكريمة : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلاَءِ) [٢] وقال : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاَءِ شَهِيداً) [٣] وشهادة كهذه وبهذه الشمولية لا بد وأن تكون مسداة إلى من لا يشهد بالزور ولا يخون الشهادة ولا يكتمها ، بل مثلها إنما تسدى لمن تملّكته العدالة الكاملة بحيث انه لا يحيد عنها مطلقاً ، وهو ما يطابق معنى العصمة.
عصمة التبشير والانذار
وفي هذه العصمة التي تشير إليها آيات عديدة منها الآية الكريمة : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) [٤] بنفس دلالات الآيات السابقة ، فالتبشير والانذار من مهمات الرسالة البديهية ، ولا يعقل أن لا يكون الرسول صلىاللهعليهوآله فيهما معصوماً.
[١] القصص : ٤٦.
[٢] النحل : ٨٩.
[٣] النساء : ٤١.
[٤] البقرة : ١١٩.