عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٧٧ - المعصوم
ولكن العدو الذي يحتاج في معركته ضد الرسول أي سلاح كي يستغله ، كيف يمكن له أن يتعامل مع عدوه حين يراه أخطأ؟! فلقد رموه بالكثير من الأمور التي يبرأ الله منها حين وصموه بأنه شاعر واتهموه بالجنون والكذب وما إلىذلك رغم كذبها ، فما بالك لو وجدوا عليه عثرة ما؟!
وقد أحسن من قال : ومن حسن البيان القرآني انه رغم استعراضه لجميع الاتهامات التي تعرض بها هؤلاء للرسول ، إلاّ إن التهمة الوحيدة التي لم تطرأ على ألسنتهم هي هذه التهمة [١] ، لأنهم يرون أن الواقع سوف يكذّبهم بسرعة متناهية لوضوح العصمة في شخصيته (صلوات الله عليه). [٢]
* * *
المعصوم عليهالسلام والشيطان!!
ومن جملة أفكار هذا الرجل حديثه المؤلم في تفسير الآية القرآنية : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [٣] فقد رأى أثناء نقاشه لتفسير العلامة الطباطبائي قدسسره للآية الكريمة أن العلامة قد أخطأ التفسير حين أوعز تلاعب الشيطان وإلقاءاته في أمنيات المعصوم إلى الجانب الخارجي من أمنيته [٤] فقال : نلاحظ على التفسير أنه حاول أن ينظر إلى مسألة إلقاء الشيطان في الأمنية النبوية من خلال النظرة إلى الواقع الخارجي لحركة الأمنية في ساحة الصراع ، ولم يحاول أن ينظر إليها من الداخل في ما تختزن كلمة : (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) من معنى ادخال الشيء فيها بحيث
[١] أي تهمة فضل الله للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بالخطأ أثناء التبليغ.
[٢] دين بلا إسلام ١٥ : ١ ؛ لمسلم غيور ؛ دار الهدى ـ بيروت ١٩٩٩ ط ١.
[٣] الحج : ٥٢.
[٤] هذا التفسير هو تفسير أهل البيت (صلوات الله عليهم).