عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٩٤ - عبس وتولّى من جديد
أن يعمد لتخفيف لهجة الآية الشريفة كي تكون غير قادحة بعصمته (صلوات الله عليه وآله) وما كان عليهم أن يقوموا بذلك بعد أن كفاهم أهل البيت عليهمالسلام مؤونة ذلك.
هذا ، وقد أكثر فضل الله في أكثر من موضع من ذكر الرواية المنسوبة للإمام الصادق عليهالسلام والتي يوردها الطبرسي في مجمع البيان : مرحباً مرحباً ، لا والله لا يعاتبني الله فيك أبداً.[١]
والكلام في هذه الرواية لا يؤيد ما ذكره أبداً ، فالرواية من حيث الأصل لا مستند حقيقي لها ضمن موازين علم الحديث والدراية ، فهي مرسلة ، ولا يعرف لها وجود في المصادر المعتبرة ولا غيرها من كتبنا المتداولة حالياً ، ولهذا فإن علمها يوكل إلى الشيخ الطبرسي ، ولا يلزمنا ذلك بشيء ، ولو صحت لأمكن حملها على محامل كثيرة لا تؤدي المعنى الذي يروّج له هذا الرجل ، إذ يمكن أن تكون قد جاءت لنفي العتاب جملة وتفضيلاً ، كما في قولنا للآخر : والله لا يصل إليك منا مكروه أبداً ، فهو لا يعني ان المكروه قد وصل منّا إليه وقد تبنا من أيصاله من بعد ذلك ، ويمكن حملها لو حصرنا ظاهرها في العتاب على التقية ، وهو أمر شائع وسائغ ، فهل ندرت هذه المحامل فلم يجد هذا الرجل (المبتلى بتوفيقه في فهم مقام أهل البيت عليهمالسلام) غير توجيه العتاب الإلهي إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم؟!
ز ـ ويبقى علينا التذكير في ما أشرنا إليه من قبل ، وهو التساؤل عن السبب الذي يجعل القرآن يتحدّث عن لوم رسول الله في العلن؟ أو ما يسميه فضل الله بالقسوة الملحوظة في حديث الآيات مع النبي والتي يعتبرها ـ أي القسوة ـ ظاهرة واضحة في أكثر الآيات التي تتصل بسلامة الدعوة واستقامة خطها ، [٢]ويبقي هذا اللوم على مدى الدهر يقرأ كل قارىء! علماً أن هذا
[١] مجمع البيان ٥ : ٦٦٤.
[٢] من وحي القرآن ٢٤ : ٦٣.