عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٦ - العصمة في اللغة والمصطلح
الشيعة إظهاره (أي الكفر) تقية واحترازاً عن إلقاء النفس في التهلكة. [١]
وقال الايجي في المواقف وشارحه ما يقرب من الفقرة الأخيرة : (وجوّزوا الشيعة اظهاره) أي اظهار الكفر (تقية) عند خوف الهلاك لأن اظهار الإسلام حينئذ إلقاء للنفس في التهلكة. [٢]
وظاهر كلام محيي الدين بن عربي ، وجمع من الصوفية أنه كان يقول بالعصمة الشاملة قال : الأنبياء لهم العصمة من الشيطان ظاهراً وباطناً ، وهم محفوظون من الله في جميع حركاتهم ، وذلك لأنهم قد نصبهم الله للتأسي ولهم المناجاة الإلهية فالأنبياء المرسلون معصومون من المباح أن يفعلوه من أجل نفوسهم ، لأنهم يشرّعون بأفعالهم فإذا فعلوا مباحاً يأتونه للتشريع ليقتدى بهم. [٣]
وقد اختلف الجمع في شأن طبيعة وجوبها ، فمنهم من قال بعدم وجوبها عقلاً ونقلاً ، ومنهم من أوجبها عقلاً ، ومنهم من أوجبها نقلاً ، وقد أوجبها الإمامية عقلاً ونقلاً ، ورأوا أن الاثبات العقلي يحتاج إلى كاشف لحصوله ، فقالوا بضرورة وجود النص الكاشف عن حصولها لدى المعصوم.
ومن هنا يتبيّن لنا أن مفهوم العصمة وإن اختلف المسلمون في تحديد
[١] شرح المقاصد ٤٩ : ٥ ـ ٥٠ سعد الدين التفتازاني (ت ٧٩٣ هـ) تحقيق د. عبدالرحمن عميرة ، أوفست منشورات الشريف الرضي ـ قم ١٩٨٩.
[٢] شرح المواقف ٢٦٤ : ٨.
أقول : وما ذكراه محض افتراء ما أنزل الله به من سلطان ، فالتقية في أصولها البديهية ـ لمن يعرف رأي الشيعة فيها ـ لا تجوز في هذا المورد اطلاقاً ، فالتقية إنما شرّعت لحفظ الدين والنفس ، ومن الواضح أن المعصوم عليه السلام لو جاز له ذلك لما بقي للدين من أثر ، ولا تعلم من أين أخذوا هذا الكلام وروّجوه في كتبهم ، وكم لهم من مثيل بذلك؟!
[٣] الفتوحات المكية ٤٤١ : ٧ رقم ٦١٥ ، محيي الدين بن عربي (ت ٦٣٨ هـ) الهيئة المصرية العامة للكتاب ؛ تحقيق د. عثمان يحيى ١٩٨١.