غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٩ - لو اثبته الأول فقتله الثاني
لا قيمة له فيكون الضمان عليه دون الأول ، ووجه ضمان الثاني نصف قيمته معيبا أنه تلف من فعلهما معا فلا يختص أحدهما بالضمان ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، كما لو كانت شاه مملوكة لواحد فجرحها ثمَّ جرحها آخر وماتت من الجرحين ، فإنه يسقط مقابل جرح المالك ويجب على الثاني مقابل جرحه من القيمة.
وهذا الاحتمال مذهب المصنف لقوله : والذي [٦٨] يظهر أن الأول إن [٦٩] لم يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول ، وإن قدر فأهمل فعلى الثاني نصف قيمته معيبا ، وهو مذهب العلامة في قواعده وتحريره.
قال رحمهالله : وإما التسوية في الضمان ، وهو حيف على الثاني.
أقول : هذا الاحتمال الثاني من الاحتمالات الخمسة ، وهو التسوية في الضمان لتساويهما [٧٠] بين الأول والثاني ، لأن كل واحد منهما انفرد بإتلاف ما قيمته درهم ، وتساويا في إتلاف الباقي بالسراية فيتساويان في الضمان ، لتساويهما في أرش السراية.
ويشكل بحصول الحيف على الثاني ، لأنه جنى عليه وقيمته دون قيمته حال جناية الأول ، ولأنه لم يدخل أرش الجناية في بدل النفس.
وأجيب بأن دخول الأرش في بدل النفس إنما يكون في نفس لا ينتقض [٧١] بدلها ( بإتلاف بعضها ) [٧٢] كالادمى.
أما البهائم فلا فإنه لو جنى عليها ما أرشه درهم نقص ذلك من قيمتها ، فإذا
[٦٨] في النسخ : فالذي.
[٦٩] في « م » : وإن.
[٧٠] هذا الكلمة ليست في النسخ.
[٧١] في « ر ١ » : ينقص.
[٧٢] هذا من النسخ وفي الأصل يدل ما بين القوسين : في إتلاف كبعضها.