غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٦٧ - الاكراه في القتل
الأول : أن يكون المقهور بالغا عاقلا ، ولا شك في كون القصاص على المباشر دون الآمر ؛ لأنه قتل عمدا ظلما لاستيفاء نفسه ، فأشبه ما لو كان قتله في المخمصة ليأكله ، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد قاله المصنف والعلامة ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وأما الأمر فلا يجب عليه هنا قصاص ولا دية ، بل يحبس حتى يموت على ما هو مشهور [١٠] بين الأصحاب ، وجزم به العلامة في كتبه ، وظاهر المصنف عدم الجزم ؛ لأنه نسبه الى رواية [١١] علي بن رئاب ، وهو يدل على عدم الجزم.
الثاني : أن يكون مميزا غير بالغ وهو حر ، قال المصنف : لا قود والدية على عاقلة المباشر ، وبه قال العلامة ، ونقل المصنف عن بعض الأصحاب أنه يقتص منه إذا بلغ عشرا ، وهو قول الشيخ في المبسوط وأسند [١٢] ذلك الى الروايات ، ولو كان المميز عبدا ، قال الشيخ في المبسوط : تجب الدية متعلقة برقبته ، وجزم به المصنف والعلامة.
الثالث : أن يكون المقهور غير مميز ، كالطفل والمجنون فالقصاص على الآمر ، لأن غير المميز كالآلة ، والمشهور عدم الفرق بين الحر والعبد ، وقال الشيخ في الخلاف : إذا كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود ، ووجبت الدية على السيد ، واختاره ابن إدريس وفخر الدين ، والأول مذهب الشيخ في المبسوط ، واختاره المصنف والعلامة [١٣] وهو ظاهر أبي العباس ، قال : واختيار المبسوط أوضح في الحكم وأقرب الى الأدلة العقلية ؛ لأن المجنون وغير المميز آلة محضة ، فيتوجه القود على الآمر بخلاف العاقل المميز.
[١٠] في « م » و « ن » : المشهور.
[١١] الوسائل ، كتاب القصاص ، باب ١٣ من قصاص النفس ، حديث ١.
[١٢] في النسخ : واستند في
[١٣] ليست في الأصل.