زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠
إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الْإِيَاسِ وَ لَا انْقَطَعَ رَجَائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا قَدْ أَسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ إِلَهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكَارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ إِلَى كَرَمِ عَطْفِكَ إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلَائِكَ إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقَابِكَ فَقَدْ دَعَانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوَابِكَ إِلَهِي فَلَكَ أَسْأَلُ وَ إِلَيْكَ أَبْتَهِلُ وَ أَرْغَبُ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَ لَا يَنْقُضُ عَهْدَكَ وَ لَا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَ لَا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ إِلَهِي وَ أَتْحِفْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الْأَبْهَجِ فَأَكُونَ لَكَ عَارِفاً وَ عَنْ سِوَاكَ مُنْحَرِفاً وَ مِنْكَ خَائِفاً مُرَاقِباً يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
و هذه مناجاة جليلة القدر و تشتمل على مضامين عالية، و يناسب قراءتها في كل الأوقات و بخاصة عند حضور القلب.
وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَنَّهُ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِ، وَ مَحَا عَنْهُ ذُنُوبَ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ بِنُورٍ كَالْبَدْرِ فِي لَيْلَةِ تَمَامِهِ وَ كَمَالِهِ وَ كُتِبَ فِي الصِّدِّيقِينَ.
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّهُ سُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ فَضِيلَةِ صَوْمِ رَجَبٍ فَقَالَ: وَ لِمَ أَنْتُمْ غَافِلُونَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ شَعْبَانَ. قَالَ الرَّاوِي: فَمَا هُوَ ثَوَابُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَ اللَّهِ إِنَّ الْجَنَّةَ ثَوَابُهُ. قُلْتُ: يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ؟ قَالَ: التَّصَدُّقُ وَ الِاسْتِغْفَارُ، وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فِي شَعْبَانَ رَبَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ حَتَّى يُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ صَارَ مِثْلَ أُحُدٍ[١].
[١] إقبال الأعمال: ص ١٩٦، ط الأعلمي بيروت.