زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٤
باستمرار- الاعتقاد بوحدانية اللّه تعالى و صفاته الكمالية و رسالة النبي الأكرم و إمامة أئمة الهدى عليهم السّلام بتفصيل، و الاعتقاد بالمعاد و الجنة و النار و سؤال القبر و سائر الاعتقادات الحقة بأن يذكروه و يقول هو، و إن لم يستطع أن يقرأ قرأوها له و أن يقرأوا له دعاء العديلة، و إن لم يعرف العربية لقّن مضامينها كي لا يكون للشيطان إليه سبيل في هذا الوقت فيردّه عن الدين، و ينبغي الإكثار من قول الكلمة الطيبة عنده و هي «لا إله إلا اللّه» و تلقينه بها باستمرار و تكرار؛ لأنه ورد في حديث معتبر أن من كان آخر كلامه «لا إله إلا اللّه» دخل الجنة.
وَ فِي الْحَدِيثَ الْمُعْتَبَرِ أَيْضاً أَنَّ الْإِمَامَ الْبَاقِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ وَ تُؤْنِسُ الْمُؤْمِنَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ عِنْدَ الْبَعْثِ، وَ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ عِنْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ،
و الأحوط أن يمدّ رجلاه في هذه الحالة باتجاه القبلة لكي تواجهه ملائكة الرحمة، و لا يكون عنده في هذا الوقت جنب و لا حائض لأن الملائكة تتنفر منهم؛ فإن لم يكن غيره جاز لضرورة بقائه و رعاية حال الميت (المحتضر)، حتى إذا دنت لحظة خروج الروح خرج من عنده.
وَ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّهُ إِذَا تَعَسَّرَ عَلَيْهِ خُرُوجُ الرُّوحِ فَلْيَذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَيْثُ كَانَ مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ دَائِماً؛ فَلَوْ كَانَ وَ الْحَالُ هَذِهِ أَمَلٌ لِشِفَائِهِ شُفِيَ وَ إِلَّا خَرَجَتْ رُوحُهُ بِيُسْرٍ.
وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ لَا تَضَعُوا أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهِ فِي حَالِ الِاحْتِضَارِ، وَ إِذَا حَرَّكَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَلَا تُمَانِعُوهُ كَمَا يَفْعَلُ جُهَّالُ النَّاسِ، وَ اقْرَءُوا عِنْدَهُ الْقُرْآنَ، وَ اذْكُرُوا اللَّهَ وَ صَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رُوِيَ أَنَّ ابْناً لِلْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي حَالِ الِاحْتِضَارِ، وَ كَانَ الْإِمَامُ الْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِساً فِي زَاوِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ يَمْنَعُ كُلَّ مَنْ يَقْتَرِبُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ:
لَا تَلْمِسُوهُ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي غَايَةِ الْعَجْزِ، وَ مَنْ يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ فَكَأَنَّمَا قَدْ قَتَلَهُ.
وَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كُلَّمَا وَجَدْتُمْ شَخْصاً أَثْنَاءَ نَزْعِ الرُّوحِ فَلَقِّنُوهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ هِيَ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِ