زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢١
صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ وَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ التَّوْحِيدِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ نَحْوَهُ عَشَرَةَ مَلَائِكَةٍ يَدْفَعُونَ عَنْهُ ضَرَرَ أَعْدَائِهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ثَلَاثِينَ مَلَكاً يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ ثَلَاثِينَ مَلَكاً يُؤْمِنُونَهُ مِنَ النَّارِ.
وَ أَيْضاً رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ زَارَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ صَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ قَبْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ التَّوْحِيدِ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى فِي الْمَنَامِ عِدَّةَ مَلَائِكَةٍ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ عِدَّةَ مَلَائِكَةٍ يُؤْمِنُونَهُ مِنَ النَّارِ.
و الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان ليلة مباركة أيضا، في هذه الليلة التقى جيش الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم كفار قريش في بدر و في صبيحتها حدثت معركة بدر و نصر اللّه جيشه على الكفار، و كان ذلك أعظم فتوحات الإسلام. و الغسل و العبادة في تلك الليلة لهما فضل عظيم.
و الليلة التاسعة عشرة هي أولى ليالي القدر، يقول اللّه تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و ليلة القدر تعني الليلة التي لها عند اللّه قدر عظيم أو أن أمور السنة تقدر فيها أو أن الأرض تضيق (تقدر) فيها من كثرة الملائكة. وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ أي ما الذي أدراك ما هي هذه الليلة؟ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أي أن العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها و الروح أعظم من كل الملائكة بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي بإجازته مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي بسبب تقدير كل أمر.
وردت أحاديث كثيرة أن الملائكة و الروح تنزل في هذه الليلة على صاحب العصر الإمام المهدي «عج»، و يعرضون عليه ما هو مقدر في هذه الليلة لكل أحد. سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي أن الملائكة تسلم في هذه الليلة على الإمام و المؤمنين الذين يعبدون في هذه الليلة حتى الصباح. و بين الشيعة و السنة خلاف كثير في ليلة القدر فقال بعض السنة إن ليلة القدر كانت في زمن الرسول ثم زالت بعد ذلك، و قال أكثرهم أنها باقية إلى يوم القيامة، و قال بعض إنها مختفية في جميع السنة و إنه ينبغي التعبّد في كل الليالي لنيل فضيلة ليلة القدر و قال بعض إنها مختفية في كل شهر