زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٣
و الشيخ المفيد و غيرهم فقالوا إن وفاة الإمام الحسن العسكري وقعت في الثامن من هذا الشهر، إذن فزيارة الإمامين (العسكري و الحجة) عليهما السّلام في ذلك اليوم أنسب.
أما اليوم التاسع من ربيع الأول، فاعلم أن بين علماء العامة و الخاصة خلافا في تاريخ وفاة ابن الخطّاب، و الأشهر بين الفريقين أن قتله كان في اليوم السادس و العشرين من شهر ذي الحجة كما أشرنا إلى ذلك سابقا، و قال بعض في اليوم السابع و العشرين أيضا. و مستند هذين القولين نقل المؤرخين، و يظهر من الكتب المعتبرة و كما هو مشهور الآن بين عوام الشيعة- أن قتله كان في اليوم التاسع من ربيع الأول، و كان ذلك مشهورا أيضا في السابق بين جمع من محدثي الشيعة، و قد أشار السيد الأجل علي بن طاووس في كتاب «الإقبال» إلى أن ابن بابويه نقل رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام في أن مقتله كان في التاسع من ربيع الأول و يفهم من نقله أن الشيخ الصدوق كان يعتقد بذلك، و إن كان السيد نفسه قد أوّل هذا الحديث إلى تأويلات.
و ذكر السيد أيضا أن جماعة من شيعة العجم ما برحوا يعظّمون هذا اليوم لهذا السبب، و قد قوّى هذا المذهب الخلف الأعظم السيد علي بن طاووس في كتابه «زوائد الفوائد» و أورد رواية معتبرة في هذا الباب، كما
قَالَ: رَوَى ابْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ الْوَاسِطِيُّ وَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُوَيْجٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالا: تَنَازَعْنَا فِي ابْنِ الْخَطَّابِ وَ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا أَمْرُهُ، فَقَصَدْنَا جَمِيعاً أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقُمِّيَّ صَاحِبَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَدِينَةِ قُمَّ، فَقَرَعْنَا عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا صَبِيَّةٌ عِرَاقِيَّةٌ فَسَأَلْنَاهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: هُوَ مَشْغُولٌ بِعِيدِهِ، فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا الْأَعْيَادُ أَرْبَعَةٌ لِلشِّيعَةِ: الْفِطْرُ، وَ الْأَضْحَى، وَ الْغَدِيرُ، وَ الْجُمُعَةُ، قَالَتْ: فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَرْوِي عَنْ سَيِّدِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عِيدٍ، وَ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْيَادِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَ عِنْدَ مَوَالِيهِمْ، قُلْنَا فَاسْتَأْذِنِي عَلَيْهِ وَ عَرِّفِيهِ مَكَانَنَا قَالا: فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَعَرَّفَتْهُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَ هُوَ مَسْتُورٌ بِمِئْزَرٍ يَفُوحُ مِسْكاً، وَ هُوَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ، فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمَا فَإِنِّي اغْتَسَلْتُ لِلْعِيدِ قُلْنَا أَوَّلًا: هَذَا يَوْمُ عِيدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَ كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، قَالا فَأَدْخَلَنَا دَارَهُ وَ أَجْلَسَنَا.