زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٥
الكلمة، أو أن لا يقصد منها الولاية و الخلافة و الإمامة، لأنه عليه السّلام لم يكن إماما.
و اعلم أن هذا الحديث يدلّ على أنه ينبغي لمن زار من بعيد أن يؤدي صلاة الزيارة بعدها و دلّت الأحاديث السابقة على أنه ينبغي أن يؤديها قبلها (أي قبل الزيارة)، و لا يبعد أن يكون مخيّرا بينهما. و من زار بهذه الزيارة فالأفضل أن يؤديها بنفس النحو الذي مرّ. و يتبين من الأحاديث أنه يستحب الغسل من أجل الزيارة عن بعد، و فهم من بعضها أنه يمكن الإتيان بالزيارة من دون الغسل أيضا و يستفاد من بعض العمومات أنه يمكن الإتيان بها على أي حال، كما قال أكثر العلماء. و الإتيان بها على سطح الدار أو في الصحراء أحوط و أولى.
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
إِنَّنِي أَذْكُرُ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيراً، فَمَا ذَا أَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قُلْ ثَلَاثاً:
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُهُ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبٍ.
و ذكر الشيخ الطوسي رحمه اللّه أنه يمكن زيارة الأئمة من بعد كما يزارون من قرب، و لكن بدلا من «أتيتك زائرا» يقول: قصدتك بقلبي زائرا إذ عجزت عن حضور مشهدك و وجّهت إليك سلامي لعلمي أنّه يبلغك صلّى اللّه عليك فاشفع لي عند ربّك جلّ و عزّ، و يدعو بما شاء.
رَوَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ كَثِيرَ الزِّيَارَةِ لِمَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَلَّ مَالِي وَ ضَعُفَ مِنَ الْكِبَرِ جِسْمِي، فَتَرَكْتُ الزِّيَارَةَ فَرَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ فِي الْمَنَامِ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَمَرَرْتُ بِهِمْ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يُكْثِرُ زِيَارَتِي فَانْقَطَعَ عَنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَ عَنْ مِثْلِ الْحُسَيْنِ تُهَاجِرُ وَ تَتْرُكُ زِيَارَتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاشَا لِي أَنْ أَهْجُرَ مَوْلَايَ وَ لَكِنِّي ضَعُفْتُ وَ كَبِرْتُ وَ لِهَذَا عَزَّتْ زِيَارَتُهُ وَ لِقِلَّةِ مَالِي تَرَكْتُ زِيَارَتَهُ.
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: اصْعَدْ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى سَطْحِ دَارِكَ وَ أَشِرْ بِسَبَّابَتِكَ نَحْوَ قَبْرِهِ وَ قُلْ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمِّكَ وَ أَخِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا