زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥١
الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَضِيعُ مَالٌ فِي الصَّحْرَاءِ أَوِ الْبَحْرِ إِلَّا بِعَدَمِ دَفْعِ الزَّكَاةِ، فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ زَكَاةٌ لِلْبَدَنِ وَ تُطَهِّرُ الْبَدَنَ مِنَ الْبُخْلِ وَ سَائِرِ الْأَقْذَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَ تَحْفَظُهُ مِنَ الْبَلَايَا حَتَّى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ
كَمَا وَرَدَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِمُعَتِّبٍ وَكِيلِ نَفَقَاتِهِ:
اذْهَبْ فَأَعْطِ عَنْ عِيَالِنَا فِطْرَةً وَ عَنِ الرَّقِيقِ أَجْمَعَ لَا تَدَعْ مِنْهُمْ أَحَداً فَإِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ مِنْهُمْ إِنْسَاناً تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ الْفَوْتَ، قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْفَوْتُ قَالَ: الْمَوْتُ.
و اعلم أن زكاة الفطرة لا تجب على مال غير البالغ و لا المجنون و العبد، و إذا كان الصبي أو المجنون عيالا لغيره وجب على ذلك الغير دفع زكاة فطرته، و السيد يدفع زكاة عبده بناء على المشهور إلا أن يكون تلك الليلة عيالا لغيره. و الأشهر و الأقوى أن الغنى شرط في وجوب زكاة الفطرة، و الموافق للمشهور أن يملك قوت سنة له و لعياله، أو يكون قادرا على كسب يفي بمعيشة نفسه و عياله. و قال بعض: إذا كان يملك ليلة العيد ما يزيد على قوته و قوت عياله بقدر قطرة وجبت عليه. و الأظهر أنه يستحب عليه. و إذا أعطى الفقير فطرته إلى عياله و أولاده يدا بيد أي يحولها هو إلى أحدهم و الآخر إلى غيره و هكذا ثم يخرجها الأخير إلى فقير من خارج العائلة، فكلهم له ثواب إعطاء زكاة الفطرة. و يجب على الغني أن يخرج فطرته و فطرة كل من تجب عليه نفقته بشرط أن لا يكون عيالا للغير في ليلة العيد، فإنه إذا كان عيالا للغير وجب على ذلك الغير زكاته. و كذلك يجب أن يعطي زكاة كل من كان نازلا عنده تلك الليلة ضيفا أو غيره، بأن يكون في داره في آخر يوم من رمضان قبل الإفطار و يفطر عنده. أما إذا دخل بعد الإفطار فأفطر أو لم يفطر عنده فلا تجب على صاحب الدار. أما إذا دخل قبل الإفطار و لم يفطر من مال صاحب البيت فالأحوط أن يدفع هو و صاحب الدار كلاهما زكاة الداخل، أو يدفع أحدهما بإذن الآخر ذلك المال للمستحق قربة إلى اللّه.
و إن كان شخص ليس عيالا له لكنه يعطيه نفقته و كسوته و يعيش في بيت آخر، فزكاته ليست على المعطي النفقة. و كذلك إذا أرسل ليلة العيد طعاما قبل الإفطار- إلى الجيران أو أعطى فقيرا شيئا أو كان شخص ضيفه في شهر رمضان لكنه أفطر ليلة العيد في مكان آخر، أو أتى ذلك الضيف بعد وقت الإفطار ليلة العيد إلى بيته و هو