زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧
وَ النَّجَاحِ، وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي تُفَتَّحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تَسْتَقْبِلُ الْمَلَائِكَةُ قَارِئَهُ وَ تُبَشِّرُهُ بِالْإِجَابَةِ، وَ هُوَ دُعَاءٌ لَا يَحْجُبُ عَنْ مُجِيبِ الدَّعَوَاتِ، وَ لَيْسَ لِقَارِئِهِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةَ.
تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ: قُلْتُ: يَا بْنَ الطَّاهِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ، وَ كَيْفَ هُوَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ دَاوُدَ إِنَّ الشَّهْرَ الْحَرَامَ- يَعْنِي رجب [رَجَباً]- قَرِيبٌ، وَ هُوَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ وَ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ وَ الْأَدْعِيَةُ فِيهِ مُسْتَجَابَةٌ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الشَّهْرُ فَصُومِي الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ وَ هِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ. ثُمَّ عَلَّمَهَا الْإِمَامُ الدُّعَاءَ وَ قَالَ لَهَا احْتَفِظِي بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ لَا تُعَلِّمِيهِ كُلَّ أَحَدٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنَّهُ يَقَعُ بِيَدِ شَخْصٍ يَقْرَأُهُ لِأَمْرٍ بَاطِلٍ وَ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، وَ إِنَّهُ دُعَاءٌ شَرِيفٌ جِدّاً وَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَعَا بِهِ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ الْبَتَّةَ، وَ لَوْ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ الْبَحْرُ يَحُولُ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ حَاجَتِكِ.
فَإِنْ دَعَوْتِ بِهَذَا الدُّعَاءِ سَهَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِ الْوُصُولَ إِلَى مَطْلَبِكِ وَ قُضِيَتْ حَاجَتُكِ.
وَ مَنْ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، وَ لَوْ كَانَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ كُلُّهُمْ أَعْدَاءً لِوَلَدَكِ فَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ شَرَّهُمْ وَ يَكُمَّ أَفْوَاهَهُمْ وَ يَجْعَلَهُمْ مُنْقَادِينَ لِوَلَدِكِ. تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ: فَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا الدُّعَاءَ لِي وَ عُدْتُ إِلَى الْبَيْتِ. وَ عِنْدَ مَا حَلَّ شَهْرُ رَجَبٍ قُمْتُ بِكُلِّ مَا عَلَّمَنِيهِ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ فِي لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ وَ أَفْطَرْتُ مِنْ صِيَامِي وَ أَدَّيْتُ بَعْضَ الْعِبَادَاتِ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى النَّوْمِ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الْعِبَادِ الَّذِينَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ، وَ نَادَانِي النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: أَبْشِرِي يَا أُمَّ دَاوُدَ فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَرَيْنَ أَوْلِيَاؤُكِ وَ إِخْوَانُكِ وَ شُفَعَاؤُكِ وَ يَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ لَكِ الْمَغْفِرَةَ وَ يُبَشِّرُونَكِ أَنَّ حَاجَتَكِ مَقْضِيَّةٌ، فَأَبْشِرِي بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَ قَرِّي عَيْناً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُ وَلَدَكِ وَ سَيَعُودُ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ: اسْتَيْقَظْتُ مِنَ النَّوْمِ وَ مَكَثْتُ بِقَدْرِ أَنْ يَأْتِيَ رَاكِبٌ مُسْرِعٌ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ إِذْ أَتَانِي وَلَدِي دَاوُدُ وَ قَالَ: يَا أُمَّاهْ لَقَدْ كُنْتُ فِي الْعِرَاقِ مَحْبُوساً فِي سِجْنٍ ضَيِّقٍ وَ ثَقِيلٍ مُكَبّلًا بِالْأَغْلَالِ وَ الْقُيُودِ وَ كُنْتُ آيِساً مِنَ الْخَلَاصِ، وَ عِنْدَ مَا صَارَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مُرْتَفَعَاتِ الْأَرْضِ انْحَطَّتْ وَ رَأَيْتُكِ عَلَى حَصِيرِ صَلَاتِكِ وَ حَوْلَكِ رِجَالٌ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُنَزِّهُونَهُ، ثُمَّ إِنَ