زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٧
الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتَهُ وَ أَنَا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ وَ أَنَا الْوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَهُ وَ أَنَا الْخَائِفُ الَّذِي آمَنْتَهُ وَ أَنَا الْجَائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ وَ الْعَطْشَانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ وَ الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ وَ الْفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ وَ الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ وَ الذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ وَ السَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ وَ السَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ وَ الْمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ وَ الْخَاطِئُ الَّذِي أَقَلْتَهُ وَ أَنَا الْقَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ وَ الْمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ وَ أَنَا الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ وَ أَنَا يَا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الْخَلَاءِ وَ لَمْ أُرَاقِبْكَ فِي الْمَلَإِ أَنَا صَاحِبُ الدَّوَاهِي الْعُظْمَى أَنَا الَّذِي عَلَى سَيِّدِهِ اجْتَرَأَ أَنَا الَّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّمَاءِ أَنَا الَّذِي أَعْطَيْتُ عَلَى مَعَاصِي الْجَلِيلُ الرُّشَى أَنَا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِهَا خَرَجْتُ إِلَيْهَا أَسْعَى أَنَا الَّذِي أَمْهَلْتَنِي فَمَا ارْعَوَيْتُ وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ فَمَا اسْتَحْيَيْتُ وَ عَمِلْتُ بِالْمَعَاصِي فَتَعَدَّيْتُ وَ أَسْقَطْتَنِي مِنْ عَيْنِكَ فَمَا بَالَيْتُ فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي وَ بِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ أَغْفَلْتَنِي وَ مِنْ عُقُوبَاتِ الْمَعَاصِي جَنَّبْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي، إِلَهِي لَمْ أَعْصِكَ حِينَ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ جَاحِدٌ وَ لَا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَا لِوَعِيدِكَ مُتَهَاوِنٌ لَكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ غَلَبَنِي هَوَايَ وَ أَعَانَنِي عَلَيْهَا شِقْوَتِي وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَ خَالَفْتُكَ بِجُهْدِي فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَ مِنْ أَيْدِي الْخُصَمَاءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي وَ بِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَوَا سَوْأَتَاهْ عَلَى مَا أَحْصَى كِتَابُكَ مِنْ عَمَلِيَ الَّذِي لَوْ لَا مَا أَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ نَهْيِكَ إِيَّايَ عَنِ الْقُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَمَا أَتَذَكَّرُهَا يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ وَ بِحُبِّي النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْقُرَشِيَّ الْهَاشِمِيَّ الْعَرَبِيَّ التِّهَامِيَّ الْمَكِّيَّ الْمَدَنِيَّ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ فَلَا تُوحِشِ اسْتِئْنَاسَ إِيمَانِي وَ لَا تَجْعَلْ ثَوَابِي ثَوَابَ مَنْ عَبَدَ سِوَاكَ فَإِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْقِنُوا بِهِ دِمَاءَهُمْ فَأَدْرَكُوا مَا أَمَّلُوا وَ إِنَّا آمَنَّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَ قُلُوبِنَا لِتَعْفُوَ عَنَّا فَأَدْرِكْ بِنَا مَا أَمَّلْنَا وَ ثَبِّتْ رَجَاءَكَ فِي صُدُورِنَا وَ لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا