زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٨
الفصل الثالث في سنن و آداب الصيام
يكره للصائم تقبيل النساء و ملامستهن باليد و ملاعبتهن، و الأقرب بأن الكراهة تختص في صورة ما لو كانت مثيرة للشهوة، و يخاف الوقوع في الجماع.
و يكره الاكتحال بما له طعم قد يصل الحلق أو فيه مسك، و المشهور كراهية اخراج الدم من البدن مما يبعث على الضعف، و في الحجامة ينبغي الاحتياط أكثر، و كذا الدخول إلى الحمام الذي يكون مضعفا، و يكره الاستشمام للورود و خاصة النرجس، و الأفضل أن لا يشمّ المسك أيضا، و في سائر الأرياح الطيبة لا كراهية، بل هو من السنة.
وَ نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: الطِّيبُ تُحْفَةُ الصَّائِمِ[١]،
وَ قَالَ: مَنْ تَطَيَّبَ أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ يَزَلْ عَقْلُهُ مَعَهُ إِلَى اللَّيْلِ[٢].
و الأشهر و الأقوى أن استشمام الرائحة الغليظة ليس مفطرا، و قال بعض: إن شم الرائحة الغليظة التي تصل الجوف توجب القضاء و الكفارة، و الأحوط أن لا يشم الرائحة التي على شكل مسحوق التي تصعد إلى الدماغ كما ورد في الرواية.
و يكره للصائم أن يبلل الثوب الملاصق لبدنه، كما يكره للمرأة الصائمة أن تجلس في الماء كما مر.
وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ وَ شَعْرُكَ وَ جِلْدُكَ (وَ عَدَّدَ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا) وَ قَالَ: لَا يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ[٣].
وَ أَيْضاً رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الصِّيَامُ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ تَحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ مِنَ الْكَذِبِ وَ أَعْيُنَكُمْ مِنَ النَّظْرَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَ لَا تَنَازَعُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ تَجَنَّبُوا الْحَسَدَ وَ الْغِيبَةَ وَ الْجَدَلَ وَ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ، بَلِ الصَّادِقَةَ أَيْضاً، وَ لَا تَسَابُّوا وَ لَا تَظْلِمُوا وَ لَا تَعْبَثُوا وَ لَا تَضْجَرُوا وَ لَا تَغْفُلُوا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ اسْكُتُوا عَمَّا لَا يَنْبَغِي لَكُمْ قَوْلُهُ وَ اصْبِرُوا وَ اصْدُقُوا وَ اجْتَنِبُوا أَهْلَ الشَّرِّ وَ قَوْلَ السُّوءِ وَ الْكَذِبَ وَ الِافْتِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ مَعَ النَّاسِ وَ سُوءَ الظَّنِّ وَ الْغِيبَةَ وَ النَّمِيمَةَ،
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٦٦.
[٢] وسائل الشّيعة: ج ٢ ص ١٤٥ ح ١٧٥٨.
[٣] بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٣٥٢.