زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٠
الباب الحادي عشر في بيان زيارة الرسول الأكرم (ص) و أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم سوى ما ذكر سابقا
اعلم أن زيارة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أئمة الهدى عليهم السّلام مستحبة في جميع الأوقات عن قرب أو بعد، و إذا كانت بعد الاغتسال فأفضل، و بخاصة في ليلة الجمعة و يوم الجمعة و سائر الأيام و الليالي المباركة؛ و قد ذكرت (الزيارات) بتفصيل في كتاب «تحفة الزائر» و أكتفي هنا بذكر عدة زيارات (من بعيد) و زيارة الجامعة و دعاء الندبة و الصلوات عليهم.
أما زيارة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم
فَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونَ عَنْ أُمَّتِيَ السَّلَامَ[١].
وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَمْعَ الْعِبَادِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الْمَلَكُ قَائِمٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ:
وَ عَلَيْكَ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَيَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ:
وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ[٢].
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ فِي أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي، فَإِنِّي أَسْمَعُهُ.
وَ فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِ أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَ قَالَ: قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَكَ دَائِماً أَنْ تَأْتِيَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ
[١] أمالي الصّدوق: ص ٣٨٩ ح ٥٠٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٩٧ ص ١٨١ ح ١.