زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٨
الشيعة في الأعصار السابقة، و لم ترد- بنظر هذا القاصر- رواية بخلاف ذلك، و إن اتفاق مؤرخي العامة لا يصلح معارضا للأحاديث المعتبرة، و لو أن أحدا استبعد أن تكون مثل هذه الواقعة العظيمة التي صارت سببا لحزن فريق و سرور فريق آخر من الناس، غير مضبوطة، و مختلف فيها، لقيل في جوابه: إن هذه الواقعة ليست بأعظم من وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و استشهاد علي عليه السّلام و في كل من واقعتي وفاة الرسول و استشهاد الإمام خلاف بين الخاصة و العامة، و اتفق العامة في الأولى على خلاف مختار الشيعة. و إذا قيل إن الباعث على افترائهم ليس موجودا هنا، نقول في الجواب: إن الشبهة جارية في كلا الموضعين، و هي هنا أقوى، إذ ربما أخفى العامة ذلك من أجل رفع شماتة الشيعة.
و على أي حال، فحيث إن مدار علماء العامة و الخاصة على التمسك بالأحاديث الضعيفة في المستحبات (قاعدة التسامح في أدلة السنن) بناء على الأحاديث الصحيحة المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام من أن من بلغه ثواب من اللّه على عمل و أدّى ذلك العمل رجاء لنيل ذلك الثواب، فإن ذلك الثواب يعطاه، و إن لم يكن الأمر كما بلغه. إذن فلو أن أحدا قام بأعمال هذا اليوم مما ورد نوعها من الشارع و لم تكن مخالفة للآيات و الأخبار، فلا بأس بذلك و سوف يكون مستحقا للثواب. و قال بعض إن في هذا اليوم انتقل عمر بن سعد عليه اللعنة إلى سقر، فإذا كان الأمر كذلك فذلك أيضا كاف لشرافته.
و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: إنه في اليوم العاشر من هذا الشهر تزوج الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم بخديجة الكبرى (رضي اللّه عنها)، و يستحب صيام هذا اليوم شكرا للّه على هذه الصلة العظيمة، و قال: إنه في الثاني عشر من هذا الشهر دخل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم المدينة و نجا من شر الأعداء، و هو لذلك يوم مبارك، و كذلك في هذا اليوم انتهت دولة بني مروان الذين هم من بقية بني أمية و من أعداء أهل البيت، و هذه أيضا فضيلة أخرى لهذا اليوم، و يعتقد أكثر السنة أن ولادة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلم كانت في هذا اليوم، و ذهب إلى ذلك أيضا من علماء الإمامية محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه في كتابه «الكافي» و عدّ بعض من أرباب الحساب ذلك أظهر وفقا