زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٢
فِي تَقْدِيرِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يَعْنِي يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ فِي تَقْدِيرِهِ، وَ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سِنَانٍ إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَأْتِي بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ فَتَلْبَسَهَا وَ تَتَسَلَّبَ، قُلْتُ: وَ مَا التَّسَلُّبُ؟ قَالَ: تُحَلِّلُ أَزْرَارَكَ وَ تَكْشِفُ عَنْ ذِرَاعَيْكَ كَهَيْئَةِ أَصْحَابِ الْمَصَائِبِ، ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ أَوْ مَكَانٍ لَا يَرَاكَ بِهِ أَحَدٌ أَوْ تَعْمِدَ إِلَى مَنْزِلٍ لَكَ خَالٍ، أَوْ فِي خَلْوَةٍ مُنْذُ حِينَ يَرْتَفِعُ النَّهَارُ فَتُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تُحْسِنُ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ خُشُوعَهَا وَ تُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى سُورَةَ الْحَمْدِ، وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ، وَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ، وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ، وَ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ، أَوْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تُحَوِّلُ وَجْهَكَ نَحْوَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ مَضْجَعِهِ، فَتُمَثِّلُ لِنَفْسِكَ مَصْرَعَهُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ وَ تُسَلِّمُ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَ تَلْعَنُ قَاتِلِيهِ وَ تَبَرَّأُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، يَرْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ بِذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ يَحُطُّ عَنْكَ مِنَ السَّيِّئَاتِ، ثُمَّ تَسْعَى مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ إِنْ كَانَ صَحْرَاءَ أَوْ فَضَاءً أَوْ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ خُطُوَاتٍ، تَقُولُ فِي ذَلِكَ: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، رِضًا بِقَضَائِهِ وَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ، وَ لْيَكُنْ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ الْكَآبَةُ وَ الْحُزْنُ وَ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ سَعْيِكَ وَ فِعْلِكَ هَذَا، فَقِفْ فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي صَلَّيْتَ فِيهِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْفَجَرَةَ الَّذِينَ شَاقُّوا رَسُولَكَ وَ حَارَبُوا أَوْلِيَاءَكَ وَ عَبَدُوا غَيْرَكَ وَ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَكَ، وَ الْعَنِ الْقَادَةَ وَ الْأَتْبَاعَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَخَبَّ وَ أَوْضَعَ مَعَهُمْ أَوْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثِيراً. اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ اسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنَافِقِينَ الْمُضِلِّينَ وَ الْكَفَرَةِ الْجَاحِدِينَ وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً وَ أَتِحْ لَهُمْ رَوْحاً وَ فَرَجاً قَرِيباً وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ سُلْطَاناً نَصِيراً.
ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ اقْنُتْ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُومِئُ إِلَى أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: اللَّهُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأُمَّةِ نَاصَبَتِ الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ كَفَرَتْ