زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٢
على جانبيه و العرق الذي خلف الحلقوم الذي يذهب الماء و العلف منه إلى جوفه، فإن لم ينحرها تحرم الذبيحة. و يستحب أن يدعو عند الذبح
كَمَا وَرَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَيْتَ الذَّبِيحَةَ فَوَجِّهْهَا إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قُلْ عِنْدَ نَحْرِهَا أَوْ ذَبْحِهَا:
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ فِيكَ وَ لَكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
ثُمَّ انْحَرْ أَوِ اذْبَحْ وَ قُلْ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي. وَ قَالَ: لَا تَفْصِلْ رَأْسَهُ مَا لَمْ يَمُتْ.
و يستحب- إذا سلخ جلده- أن يقسمه إلى ثلاث حصص، يأكل هو و أهل بيته إحداها، و الأفضل أن يفطر هو بها، و يبعث بالحصة الأخرى هدية إلى الجيران، و إذا كان للمساكين منهم فأفضل، و يعطي الحصة الثالثة إلى الفقراء و السائلين. و إن تصدق بأكثره فلعله أفضل. و يستحب التصدق بالجلد و الرأس و جميع أعضائه الحلال، و لا يتصرف بها، و لا يعطيها القصاب، إلا إذا كان القصاب مسكينا و يعطيه إياها صدقة. و ورد في الحديث الصحيح أنه يمكن دبغ جلده و الصلاة و الجلوس عليه. فإن لم يحصل الغنم استحب التصدق بمعدل ثمنه و إذا ذبح رأسا واحدا له و لعياله كفى. و إذا ذبح واحدا لنفسه و آخر لعياله فهو أفضل، و إذا ذبح بعدد عياله فسيكون ثوابه أكثر، و يحسن الذبح عن والده و والدته و أولاده و موتاه، و الظاهر أنه يحسن الذبح عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السّلام،
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ضَحَّى بِخَرُوفَيْنِ قَالَ عِنْدَ ذَبْحِ الْأَوَّلِ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ نَفْسِي وَ عَنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» وَ قَالَ فِي الثَّانِي: «اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ نَفْسِي وَ عَنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي».
وَ كَانَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَذْبَحُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَرُوفاً أَوَّلًا وَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ نَبِيِّكَ» ثُمَّ يَذْبَحُ آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ.
و إذا لم يستطع جماعة أن يتقربوا كل بذبيحة عن نفسه، أمكنهم المشاركة جميعا في الأضحية حتى سبعة أشخاص بل سبعين شخصا.