زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٢
ليشاركوهم الأجر، كما نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام، و الأحاديث في صيام يوم عرفة مختلفة، و أكثر العلماء جمعوا بين الأحاديث بالنحو التالي: إذا لم يكن هناك اختلاف في بداية الشهر، و أن الصوم لا يضعفه عن الدعاء فهو مستحب و إلا فمكروه، أي أن ثوابه أقل.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ صَوْمَ عَرَفَةَ يُعَادِلُ صِيَامَ سَنَةٍ.
أما إذا كان في بداية الشهر خلاف و اشتباه أو كان الصوم يضعفه فعدم الصوم أفضل.
وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى- قَبْلَ أَنْ يَتَّجِهَ لِلدُّعَاءِ- رَكْعَتَيْنِ تَحْتَ السَّمَاءِ، وَ اعْتَرَفَ لِلَّهِ بِذُنُوبِهِ وَ أَقَرَّ بِخَطَايَاهُ نَالَ ثَوَابَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ.
و ذكر الشيخ المفيد هذه الصلاة بعد صلاة العصر و قال: إن هذه الصلاة خاصة لمن لم يكونوا في الأطراف.
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ الِانْشِغَالَ بِالدُّعَاءِ فَلْيَقُلْ أَوَّلًا: «اللَّهُ أَكْبَرُ» مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ يَقْرَأُ سُورَةَ «الْحَمْدِ» مِائَةَ مَرَّةٍ وَ «سُبْحَانَ اللَّهِ» مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ سُورَةَ التَّوْحِيدِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ سُورَةَ الْقَدْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: وَ «آيَةَ الْكُرْسِيِّ» مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ «لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» مِائَةَ مَرَّةٍ، وَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ» مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَنْشَغِلُ بِالدُّعَاءِ.
و أفضل الأدعية دعاء الصحيفة الكاملة، فليقرأه بخضوع و خشوع و تأنّ، فهو مشتمل على جميع مطالب الدنيا و الآخرة.
وَ رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءَ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَ هُوَ دُعَاءُ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؟ تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي تَقُولُ وَ خَيْراً مِمَّا نَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ اللَّهُمَّ لَكَ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي وَ لَكَ بَرَاءَتِي وَ بِكَ حَوْلِي وَ مِنْكَ قُوَّتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ مِنْ وَسْوَاسِ الصَّدْرِ وَ مِنْ شَتَاتِ الْأَمْرِ وَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الرِّيَاحِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيَاحُ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَ خَيْرَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي