زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٨
تحت الكعبة على الماء، و هو يوم مبارك جدا.
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْإِمَامَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ فِي مَدِينَةِ مَرْوَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَ قَالَ: صُومُوا هَذَا الْيَوْمَ فَإِنِّي صَائِمٌ أَيْضاً قُلْنَا: فِدَاكَ أَنْفُسُنَا أَيُّ يَوْمٍ هُوَ الْيَوْمُ؟ قَالَ:
هُوَ يَوْمٌ نُشِرَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ نُصِبَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ وَ هَبَطَ فِيهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ[١].
وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ الْوَشَّا أَنَّهُ قَالَ: تَنَاوَلْنَا الْعَشَاءَ عِنْدَ سَيِّدِي الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَالَ: اللَّيْلَةُ وُلِدَ النَّبِيُّ إِبْرَاهِيمُ وَ النَّبِيُّ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ، فَمَنْ صَامَ يَوْمَهُ كَمَنْ صَامَ سِتِّينَ شَهْراً، وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ سَوْفَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ.
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِرَحْمَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ أَنَّ صِيَامَهُ يُعَادِلُ صِيَامَ سَبْعِينَ سَنَةً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الرَّحْمَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَ أَنَّ تَعْظِيمَ الْكَعْبَةِ نَزَلَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى آدَمَ، فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ اسْتَغْفَرَ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ أَوَّلَ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ كَانَتْ فِي الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ وَ قَامَ لَيْلَهُ بِالْعِبَادَةِ كُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ مِائَةِ سَنَةٍ صَامَ أَيَّامَهَا وَ قَامَ لَيَالِيَهَا بِالْعِبَادَةِ، وَ مَا مِنْ جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَتْ هَذَا الْيَوْمَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُضِيَتْ حَوَائِجُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا. وَ تَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَلْفُ أَلْفِ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ، تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ مِنْهَا خَاصٌّ لِمَنِ اجْتَمَعُوا لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَامُوا نَهَارَهُ وَ قَامُوا لَيْلَهُ. وَ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَقْتَ الْغَدَاةِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: سُورَةَ الشَّمْسِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْهَا وَ سَلَّمَ:
لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ أَقِلْنِي عَثْرَتِي يَا مُجِيبَ
[١] إقبال الأعمال: ص ٦١٦.