زاد المعاد - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٣
الصلوات، و يدعو في كل ساعات الليل و يوم الجمعة، و يسعى في كل أعمال الخير لعل أحدها يكون مقبولا، و كذا الحال بالنسبة لليلة القدر، فتحيا كل الليالي التي يحتمل أن تكون ليلة القدر بالعبادة و الدعاء. و الحكمة الأخرى التي يمكن أن تكون في بعض هذه الموارد أنه لو عرف كل أحد الاسم الأعظم فإنه يمكن أن تستخدمها بعض النفوس الشريرة كوسيلة لحصول المطالب الدنيوية كما نقل عن بلعم، و كذا الحال بالنسبة إلى ليالي القدر و ساعات استجابة الدعاء، فلو عرفت بخصوصها لأمكن استدعاؤها لأمور غير مشروعة أو اضرار عظيمة ببعض المسلمين، فإنه لو عرفت بخصوصها ينبغي تحقق الاستجابة البتة. و الحكمة الأخرى هي عدم الاغترار بالأعمال، و حكم أخرى كثيرة لا تسعها هذه الرسالة، إذن على المؤمن أن يحيي كل هذه الليالي الثلاث و يهتم بالعبادة و الدعاء فيها لينال فضيلة ليلة القدر و يهتم في الليلتين الأخيرتين أكثر.
و في الليلة الثالثة و العشرين التي وردت أحاديث كثيرة في تخصيصها أنها ليلة القدر يضاعف سعيه أكثر فأكثر.
و فوائد عبادات ليلة القدر كثيرة جدا، منها: أنه من نال عبادة ليلة القدر فقد كتب له اللّه- بنص القرآن- أكثر من عبادة ألف شهر الذي يزيد على ثمانين سنة.
و منها: حيث إن جميع الأمور من العمر و المال و الولد و العزة و الصحة و التوفيق و أعمال الخير و سائر الأمور تقدّر في هذه الليلة، فسوف يكون إصلاح الأحوال للسنة كلها في هذه الليلة، و يمكن أن يكون اسمه مكتوبا في ديوان الأشقياء فيغيّره في هذه الليلة، و يكتب في زمرة السعداء كما ورد هذا المضمون في أكثر الأدعية و أكثر الأحاديث المعتبرة.
و منها: حيث إن إمام العصر محشور في هذه الليلة كلها مع الملائكة المقربين و يصلون أفواجا لزيارته و السلام عليه و يعرضون عليه التقديرات التي جرت لسائر الخلق فليس من اللائق أن لا يتأسى في مثل هذه الليلة بإمامه و يعيش في غفلة، فعن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنه إذا كانت ليلة القدر يهبط الملائكة الساكنون في سدرة المنتهى و من جملتهم جبرئيل، و يأتي جبرئيل بعلوم معه فيجعل أحدها نصيب قبري المنور،