موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦ - مسألة ٦٢ يجب على المستطيع الحجّ بنفسه إذا كان متمكّناً من ذلك
أن قال له: إن شئت فجهّز رجلاً ثمّ ابعثه يحجّ عنك»{١}.
و الجواب عن ذلك أمّا أوّلاً فبضعف الرّوايتين سنداً، أمّا الأُولى فبسهل
بن زياد وبجعفر بن محمّد الأشعري وهو ممّن لم يوثق، ولم يثبت كونه جعفر بن
محمّد بن عبد اللََّه الّذي هو من رجال كامل الزيارات. وأمّا الثّانية:
فبسلمة أبي حفص.
و أمّا ثانياً: فإنّ المعلّق على المشيئة تفريغ الذمّة وخلاص المكلّف ممّا
وجب عليه يعني إذا أردت خلاص نفسك من هذا الواجب والتكليف فافعل كذا، وليس
المعلّق الحكم بوجوب الاستنابة حتّى يقال بأنّه لا معنى لتعليقه.
المورد الثّاني: أنّ من كان موسراً ومستطيعاً من
حيث المال في هذه السنة، ولكن لا يتمكّن من المباشرة لعروض مانع من
الموانع كمرض أو حصر أو نحوهما، فالمشهور أيضاً وجوب الاستنابة. وعن جماعة
كابني إدريس وسعيد والعلّامة في بعض كتبه{٢}عدمه.
و الصحيح ما نسب إلى المشهور، فإنّ مورد بعض الرّوايات وإن كان من استقرّ
عليه الحجّ كالروايتين الواردتين في الشيخ الكبير الّذي لم يحجّ قط، ولكن
صحيح الحلبي مطلق يشمل حتّى من استطاع في هذا العام ولم يتمكّن من
المباشرة، فإنّ قوله: «و إن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض» يعم من
استطاع في هذه السنة، لصدق كونه موسراً أو حال بينه وبين الحجّ مرض أو
نحوه.
فتحصل: أنّ المستفاد من الرّوايات المتقدّمة أنّ
الاستنابة واجبة على من تعذّر من مباشرة الحجّ وكان مستطيعاً، سواء كان
مستطيعاً سابقاً واستقرّ عليه الحجّ، أو استطاع في هذا العام ولم يتمكّن من
المباشرة.
ثمّ إنّ المشهور بين الفقهاء اختصاص وجوب الاستنابة بصورة اليأس من زوال
العذر كما في المتن، ولا يخفى أنّ الأخبار الواردة في المقام لم يذكر فيها
اليأس من زوال
{١}الوسائل ١١: ٦٤/ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٣.
{٢}السرائر ١: ٥١٦، الجامع للشرائع: ١٧٣، المختلف ٤: ٣٩.