موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - مسألة ٦٠ لا يشترط في وجوب الحجّ على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها
بالنذر
ليس واجباً ابتدائيّاً مجعولاً من قبل الشريعة المقدّسة على المكلّفين نظير
وجوب الصلاة والصيام وأمثالهما، وإنّما هو واجب إمضائي، بمعنى أنّه إلزام
من اللََّه تعالى بما التزم المكلّف على نفسه بالقيام بشيء للََّه تعالى،
نظير باب العقود فإنّ البائع يلتزم على نفسه تمليك ماله للمشتري والشارع
المقدّس يمضي التزامه ويلزمه بالوفاء بالتزامه، فالعمل الّذي يلتزم به
الناذر للََّه تعالى لا بدّ أن يكون قابلاً للإضافة إليه سبحانه ومرتبطاً
به نحو ارتباط، ومن هنا اعتبروا الرّجحان في متعلّق النذر، وإلّا لو كان
خالياً عن الرّجحان لم يكن قابلاً للإضافة إليه تعالى، كنذر المباحات
الأصليّة الّتي لا رجحان فيها ولا ترتبط به جلّ اسمه، ولذا عبّر بعضهم عن
ذلك بأن لا يكون النذر محلّلاً للحرام وبالعكس، مع أنّ هذا لم يرد في النذر
وإنّما ورد في الشرط. والحاصل: لا بدّ أن يكون العمل المنذور الملتزم به
على نفسه راجحاً في نفسه وقابلاً للإضافة إليه تعالى، وإلّا فلا ينعقد
النذر.
و النتيجة: أنّ كلّ عمل استلزم ترك واجب أو فعل محرم، لا يمكن استناده
وإضافته إلى اللََّه تعالى، فلا تشمله أدلّة وجوب الوفاء بالنذر، لقصور
دليل الإمضاء لمثل هذه الموارد فينحل النذر فيها، فلا يصل الأمر إلى
التزاحم فضلاً عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ وجوب الحجّ مطلق غير مشروط بشيء سوى الاستطاعة
المفسّرة في النصوص بأُمور خاصّة، وأمّا القدرة الشرعيّة المصطلحة فغير
مأخوذة فيه، بخلاف النذر فإنّه مشروط بأن لا يكون محلّلاً للحرام ومحرماً
للحلال ومستلزماً لترك واجب أو إتيان محرم، وعليه فلا يقع التزاحم بين
النذر والحجّ أصلاً.
و يؤكّد ما ذكرناه: أنّه لو صحّ النذر وتقدّم على الحجّ لأمكن الاحتيال
لسقوط الحجّ وتفويته بنذر أيّ أمر راجح يستلزم ترك الحجّ، ولو بنذر إتيان
ركعتين من الصلاة في مسجد بلده يوم عرفة أو قراءة سورة معيّنة في المسجد
الفلاني في يوم عرفة ونحو ذلك، وهذا مقطوع البطلان فإنّ الحجّ ممّا بني
عليه الإسلام فكيف يمكن الالتزام بسقوطه بأمثال هذه الأُمور.