موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٠ - مسألة ٢٦٠ إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة
زرارة
الدالّين على الشاة في نتف إبط واحد حسب إطلاقهما، وحيث لا يحتمل وجوب
الشاة ووجوب الإطعام معاً فمقتضى القاعدة كما عرفت هو الجمع بينهما بالحمل
على الوجوب التخييري بين الشاة والإطعام، وبما أنّ الأمر دائر بين التعيين
والتخيير فمقتضى الاحتياط هو التعيين بوجوب الشاة، فالاكتفاء عنها بالإطعام
مما لا وجه له وخلاف للاحتياط.
و قد يقال: إن صحيحتي زرارة واردتان في المتعمد، وأمّا معتبرة عبد اللََّه
بن جبلة لم يؤخذ فيها المتعمد، وقانون الإطلاق والتقييد يقتضي حمل خبر عبد
اللََّه بن جبلة على غير العامد، فالنتيجة تعين الشاة على من نتف إبطاً
واحداً متعمداً، والإطعام على الجاهل والناسي.
و فيه: أنّ المتعمد وإن لم يذكر في خبر عبد اللََّه بن جبلة، ولكن حمله على
غير المتعمد مناف للإطلاقات الكثيرة الدالّة على أنّه لا شيء على الجاهل
والناسي، فيقيد خبر عبد اللََّه بن جبلة بغير الجاهل والناسي إذ لا شيء
عليهما جزماً، هذا أوّلاً.
و ثانياً: أنّ المتعمد صرّح به في صحيحتي زرارة وكذا الجاهل والناسي، فكيف
يمكن حمل خبر عبد اللََّه بن جبلة على الجاهل والناسي مع وقوع التصريح في
الصحيحتين بان لا شيء على الجاهل والناسي، فيكون خبر عبد اللََّه بن جبلة
معارضاً للصحيحين على كل حال.
فالصحيح ما ذكرناه من أنّ القاعدة تقتضي التخيير، ولكن الشاة في نتف إبط
واحد أحوط، لأنّ الأمر دائر بين التعيين والتخيير والتعيين أحوط، ولذا
ذكرنا في المتن وجوب الشاة في نتف الإبطين على الجزم ووجوبها في نتف إبط
واحد على الأحوط، فتدبّر في المقام.