موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧ - مسألة ٢٢١ إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة
ابن جعفر جعل البدل شاة«فمن رفث فعليه بدنة ينحرها فإن لم يجد فشاة»{١}،
فان قيل بالجزم باجزاء البقرة عن الشاة لأنّ البقرة لا تقل فائدة عن الشاة
بل هي أنفع من الشاة، ففي كل مورد وجبت فيه الشاة تجزي البقرة لكونها
أنفع، فهي أحوط وإن لم يعلم بذلك كما هو كذلك، لأنّ الأحكام تعبدية، فلا
يمكن القول بإجزاء البقرة وكونها أحوط، بل مقتضى النص أنّ الواجب أوّلاً
البدنة وإن لم يتمكّن من ذلك فالشاة، فالبقرة لا تجب لا تعيينا ولا
تخييراً، ثمّ إنّ الأصحاب لم يتعرضوا لذكر بدل البدنة قبل الوقوف بالمشعر
كما صرح بذلك صاحب الحدائق{٢}مع
أن ثبوت الكفّارة قبل الوقوف بالمشعر وبعده على حد سواء، وإنّما يقترقان
في وجوب الحجّ من قابل، فان كان الجماع قبل الموقف يجب عليه الحجّ من قابل،
وإذا كان بعد الوقوف بالمشعر فعليه الكفّارة فقط ولا يجب عليه الحجّ في
السنة القادمة، وإنّما خصّوا ذكر وجوب الكفّارة بما بعد الوقوف بالمشعر،
لوضوح الحكم في قبل الوقوف بالمشعر، إذ لا نحتمل أن قبل المشعر أخف بل هو
أشد قطعاً، فإذا ثبتت الكفّارة بالجماع بعد المشعر فتثبت بالجماع قبل
المشعر قطعاً.
ثمّ إن صريح صحيح زرارة كون الحجّ الثاني عقوبة عليه والحجّ الأوّل الّذي
وقع فيه الجماع حجته، وهكذا يدل على ذلك موثقة إسحاق بن عمار الدالّة على
إجزاء حج النائب عن الميت إذا أفسده النائب، وعلى النائب الإعادة من ماله{٣}.
فالتعبير بفساد الحجّ كما في صحيح سليمان بن خالد لا بدّ من حمله على
الفساد التنزيلي ورفع اليد عن ظهوره في الفساد الحقيقي، وإنّما عبّر
بالفساد لوجوب حج آخر عليه في السنة القادمة كما جاء في صحيح سليمان بن
خالد«و الرفث فساد الحجّ»{٤}، كما يرفع اليد عن ظهور الإعادة في الإرشاد إلى الفساد فيما إذا كانت قرينة
{١}الوسائل ١٣: ١١٥/ أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣ ح ١٦.
{٢}الحدائق ١٥: ٣٨٠.
{٣}الوسائل ١١: ١٨٥/ أبواب نيابة الحجّ ب ١٥ ح ٢.
{٤}الوسائل ١٣: ١١٢/ أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣ ح ٨.