موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٩
لزوم
الذبح بمنى ويتساقط الإطلاقان، والمرجع أصالة البراءة من وجوب الذبح بمنى،
لدوران الأمر بين التعيين والتخيير والأصل عدم التعيين، هذا بالنسبة إلى
حكم التظليل، وأمّا بالنسبة إلى مطلق ما يوجب الدم فالظاهر أيضاً جواز
تأخير الذبح إلى أيّ مكان شاء، ويدلُّ عليه موثق إسحاق المتقدِّم لقول
السائل: «أ يجزئه أن يذبح إذا رجع إلى أهله؟ فأجاب(عليه السلام)بقوله:
نعم».
و يؤيّده خبر علي بن جعفر«لكل شيء خرجت(جرحت)من حجك فعليك دم تهريقه حيث شئت»{١}.
وأمّا الثاني: وهو العمرة المفردة ففي صحيحة
منصور بن حازم حكم بالتخيير بين مكّة ومنى وإن كان التعجيل بالذبح في مكّة
أفضل قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن كفّارة العمرة المفردة أين
تكون؟ فقال: بمكّة إلّا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى، ويجعلها بمكّة
أحب إليّ وأفضل»{٢}فالتخيير حسب
هذه الصحيحة ثابت في مورد العمرة المفردة في غير كفّارة الصيد، لما عرفت في
المسألة السابقة أن كفّارة الصيد للعمرة المفردة تذبح بمكّة.
وأمّا الثالث: وهو عمرة التمتّع، ففي صحيحة
معاوية بن عمار حكم بالتخيير أيضاً قال: «سألته عن كفّارة المعتمر أين
تكون؟ قال: بمكّة إلّا أن يؤخرها إلى الحجّ فتكون بمنى، وتعجيلها أفضل وأحب
إليّ»{٣}. وهي واضحة الدلالة
على أن موردها عمرة التمتّع بقرينة قوله«يؤخرها إلى الحجّ فتكون بمنى» فإنّ
المفردة لا حج فيها، فيظهر من هذه الصحيحة وصحيحة منصور أنّ الحكم
بالتخيير ثابت لطبيعي العمرة، فحال عمرة التمتّع حال العمرة المفردة في
الحكم بالتخيير، ولكن المشهور لم يعملوا بالصحيحتين ولم يلتزموا بالتخيير،
بل حكموا بلزوم الذبح في مكّة نظير كفّارة الصيد، إلّا أنّه لا موجب
لسقوطهما عن الحجية بعد صحّة السند ووضوح الدلالة.
{١}الوسائل ١٣: ١٥٨/ أبواب بقية كفارات الإحرام ب ٨ ح ٥.
{٢}الوسائل ١٣: ٩٦/ أبواب كفارات الصيد ب ٤٩ ح ٤.
{٣}الوسائل ١٤: ٨٩/ أبواب الذبح ب ٤ ح ٤.