موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧ - مسألة ٢٠٨ من أصاب شيئاً من الصيد فان كان فداؤه بدنة ولم يجدها
و أمّا ما دلّ على الإرسال وحرمة الإمساك كما في النصوص{١}فلا يدل على زوال الملكية، فإنّه يجوز البقاء على ملكه وإن وجب عليه إرساله وتخليته، وحرم عليه إمساكه.
و استدلّ للمشهور أيضاً بخبر أبي سعيد المكاري عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)قال: «لا يحرم أحد ومعه شيء من الصيد حتّى يخرجه عن ملكه، فإن
أدخله الحرم وجب عليه أن يخلّيه»{٢}.
و فيه: أنّ الخبر ضعيف سنداً بأبي سعيد المكاري فإنّه لم يوثق، ودلالة لعدم
دلالة الخبر على الخروج عن الملك بمجرد الإحرام الّذي هو محل الكلام،
وإنّما أمر بالإخراج عن الملك قبل الإحرام ليكون حال الإحرام ومن أوّل
زمانه غير مسلط على الصيد، وهذا من جهة حرمة الإمساك ووجوب الإرسال، فإنّه
من أوّل زمان الإحرام يحرم عليه الإمساك، ولا يمكن التحرز عن هذا الحرام
إلّا بإخراجه عن ملكه قبل الإحرام فموضوع حرمة الإمساك هو الإحرام، وقد
ذكرنا في المباحث الأُصولية أن تقدّم الموضوع على الحكم تقدّم رتبي ولكن
بحسب الزمان فهما في زمان واحد، ولذا يجب إرسال الصيد قبل الإحرام حتّى
يكون أوّل زمان الإحرام غير ممسك للصيد، فلا يكون الإحرام بنفسه أحد أسباب
خروج الصيد عن الملك.
بل الخبر على الملكية أدل، لأنّه لو فرضنا خروج الصيد عن الملك بمجرد
الإحرام فلا حاجة إلى إخراجه عن الملك قبل إحرامه، فالخبر يدل على الملكية
ولكن يجب عليه الإرسال، هذا كلّه بالنسبة إلى صيد المحرم.
و أمّا الصيد في الحرم، فالمعروف بينهم أنّه لا يدخل في ملك المحل ولا
المحرم واستدلّ على ذلك بالنصوص المانعة عن مسّ الطير أو الظبي إذا دخل
الحرم
{١}الوسائل ١٣: ٧٥/ أبواب كفارات الصيد ب ٣٦.
{٢}الوسائل ١٣: ٧٤/ أبواب كفارات الصيد ب ٣٤ ح ٣ رواه إلى قوله: عن ملكه، وروى ذيله في التهذيب ٥: ٣٦٢/ ١٢٥٧.