موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٦ - مسألة ٢٠٨ من أصاب شيئاً من الصيد فان كان فداؤه بدنة ولم يجدها
الإحرام، وأنّه غير قابل للملك حدوثاً وبقاءً، فالحكم المترتب على الصيد ليس مجرّد حكم تكليفي، بل يترتب عليه حكم وضعي أيضاً.
و تظهر الثمرة كما في الجواهر{١}فيما إذا أخذ شخص آخر هذا الصيد، فعلى القول بعدم الملكية لا ضمان عليه، وعلى القول بالملكية يضمن.
و استدلّ على عدم الملكية بقوله تعالى { «وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مََا دُمْتُمْ حُرُماً» } {٢}بتقريب أنّ المراد بالصيد هو المصيد، أي الحيوان الّذي يصاد، وحرمة الذات تستدعي حرمة جميع ما يترتب عليه من الأكل والملكية.
وفيه أوّلاً: أنّك قد عرفت قريباً أنّ المراد بالصيد معناه المصدري وهو الاصطياد بقرينة قوله تعالى { «وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ» } {٣}لأنّ الصيد المذكور في جملة التحريم نفس الصيد المذكور في جملة التحليل، فلو كان المراد بالصيد المصيد فلا فائدة لذكر قوله تعالى { «وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ» } للزوم التكرار بلا وجه، فقوله تعالى { «وَ طَعََامُهُ مَتََاعاً لَكُمْ» } حكم
آخر مترتب على المصيد البحري، والتحليل حكم آخر مترتب على نفس الصيد
بالمعنى المصدري، فكذلك صيد البر حكم ثابت على نفس الاصطياد.
وثانياً: لو سلمنا أنّ المراد بالصيد هو المصيد
ولكن ظاهر التحريم تحريم الآثار الظاهرة، والأثر الظاهر من تحريم الصيد
تحريم أكله، كما في تحريم الأُمهات فإنّ الأثر الظاهر نكاحها ونحو ذلك، فان
تحريم كل ذات باعتبار الأثر الظاهر منه.
وثالثاً: ما ذكرناه في البحث عن أنّ النهي في
المعاملات لا يدل على الفساد من أنّه لا ملازمة بين الحرمة والخروج عن
الملك أو عدم الدخول في الملك، فلنفرض أنّ المصيد بجميع خصوصياته محرم ولكن
لا مانع من ملكيته كملكية الشيء وقت النداء.
{١}الجواهر ٢٠: ٢٧٥.
{٢}المائدة ٥: ٩٦.
{٣}المائدة ٥: ٩٦.